قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

حِينَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَل الْجِهَادِ؟ فَقَالَ لِلسَّائِل: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ قَتْلُ خَرْدَلَةَ " (1)، فَأَخَذَ الْغُلامُ خِنْجَرًا فَسَمَّهُ، فَمَضَى مَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَعَتَ لَهُ خَرْدَلَةٌ فَلَمْ يَرْضَ حَتَّى وَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَرْدَلَةَ فَانْصَرَفَ، وَدَخَلَ الْغُلَامُ فَضَرَبَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَأُخِذَ الْغُلامُ فَقَتَلَهُ الْوَالِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ خَرْدَلَهُ هَذَا فِيمَا وَجَدْتُ مِنْ أَهْل هَذِهِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَتَرْكَهَا، فَجَعَلَ يَطْعَنُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، بِذَلِكَ اسْتَحَلَّ جَابِرٌ لَهُ قَتْلَهُ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَبمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (3).

، وَقِيلَ سَنَةَ

النَّزْعِ

كَانَ مِنَ الْأَعْلَاقِ النَّفِيسَةِ فِي خِزَانَةِ بَعْدَادَ الْعَظِيمَةِ الَّتِي ذَهَبَتْ ضَحِيَّةَ النِّيرَانِ فِي فِتْنَةِ التَّتَارِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَوْسُوعَةٍ أُلْفَتْ فِي الإِسْلام؛ لأَنَّ عَهْدَ التَّأْلِيفِ لَمْ يُعْرَفْ فِيهِ إِلَّا مِنْ عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الله، وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَّنَا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ، أَيْ سَنَةَ 21 هـ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 93 هـ، 96 هـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. اهـ مُصَححه. (1) خَرْدَلَة: كَانَ هجيراه الطَّعْنُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالدَّلالَةُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، حَتَّى إِذَا مَا أَغْرَقَ فِي وَطَفَ صَاعُهُ، وَعِيلَ صَبْرُ الإِمَامِ، أَشَارَ بِتَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْ رِجْسِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَمْ يَسْتَبِحْ دَمَهُ لأَجْلِ أَنَّهُ خَالَفَ الْمُسْلِمِينَ فِي الرَّأْيِ، كَلَا وَحَاشَا الإِمَام أَنْ يُشِيرَ بِاغْتِبَالِ مَنْ يُخَالِفُهُ فِي الرَّأْيِ وَهُوَ التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ وَعَالِمُ الْبَصْرَةِ، فَتِلْكَ شَنْشَنَةُ الْخَوَارِجِ الصُّفْرِيَّةِ وَالأَزَارِقَةِ وَالنَّجِدِيَّةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قُتِلَ بِدَلَالَتِهِ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ ظُلْمًا، وَالدَّالَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يُقْتَلُ)، فَأَمَرَ الإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَصَاصًا، وَالزَّمَانُ زَمَانُ الْحَجَّاجِ الَّذِي يَأْخُذُ بِالظَّنَّةِ، وَيَتَعَقَّبُ حَرَكَاتِ الْمُسْلِمِينَ لَعَلَّهُ يُصِيبُ مِنْهُمْ غِرَّةً أَوْ تَبْلُغُهُ عَنْهُمْ وِشَايَةٌ وإن كاذبة، بل سعى فعلا. قال الشماخي: وكان خردلة قد سعى بجماعة المسلمين فقتلوا [السير، 76/ 1]. هذا وهناك خردلةٌ آخَر يجب الانتباه له حتّى لا يشتبه الواحد بالآخرِ لاتفاقهما في الاسْمِ وَالصَّفَةِ، ذَلِكَ هُوَ خَرْدَلَةُ بْنُ سَمَاعَةَ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي نَبْهَانَ فِي عُمَانَ الَّذِينَ حَكَمُوا بِالاسْتِبْدَادِ وَالْجَبْرِيَّةِ، وَكَانَ عَلَى سَمَائِلَ، عَاثَ فِيهَا فَسَادًا، وَاسْتَتَرَفَ أَمْوَالَ أَهْلِهَا بِلا شَفَقَةٍ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الْعَالِمَ الْجَلِيلَ الشَّيْخَ أَحْمَدَ بْنَ النَّظِرِ - صَاحِبَ دِيوَانِ الدَّعَائِمِ ظُلْمًا، وَأَحْرَقَ كُتُبُهُ وَمُصَنِّفَاتِهِ، فَحَرَمَ الْمَكْتَبَةَ الإِسْلامِيَّةَ مِنْ نَفَائِسِهِ الَّتِي يَنْدُرُ وُجُودُهَا الْيَوْمَ، وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ. (2) سُورَةُ التَّوْبَةِ: 12.

اهـ مُصَححه.