الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥stalatalatelate
(2) ، وَقَالَ فِي الْمُنَافِقِ الْمُفْرَدِ: وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَمَنْ مَاتَنَا مِن
به
فَضْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (3)، فَالْعِلَّةُ الَّتِي اسْتَوْجَبَتْ النَّارَ جُمْلَةُ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ هِيَ الْكُفْرُ وَالنَّفَاقُ، وَبِهَا اسْتَوْجَبَهَا الْكَافِرُ الْمُفْرَدُ والمنافق المفرَدُ أَيْضًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
ومِنَ السُّنةِ ما رُوي أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أبي سفيان بن حرب وابنيه عتبة ومعاوية: «لعنَ اللهُ الرّاكبَ والقائد والسائق» (4)، في أمثَالِها كثير، والله أعلم.
الْقِسْمُ الثَّانِي
في حُكْمِ [براءةِ الشَّخْصِ المَخْصُوصِ]
اعْلَمْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْمَخْصُوصِ وَاجِبَةٌ عِنْدَ مُقَارَفَةِ الْفِعْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُ بِهِ الْبَرَاءَةَ، فَمَنْ شَاهَدَ مِنْهُ فِعْلَ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ مُصِرًا عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ مِثْلَهُ. فَالْبَرَاءَةُ يَسْتَحِقُهَا الْخَارِجُ مِنَ الدِّينِ وَلَوْ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ مُسْتَحِقُّ اسْمَ ظَالِمٍ وَفَاسِقِ فِي الْحَقِيقَةِ إِذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ مُصِرًا، خِلَافًا لِلْمُرْجِنَّةِ الْقَائِلِينَ إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ يُرْجَى أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ، أَوْ يُرْجَى لَهُمُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى خِلافًا لِقَوْلِهِمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، أَيْ: مَاتَ مُصِرًا عَلَيْهِ، فَقَلِيلُ الظُّلْمِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ فِي بَابِ الإِحْبَاطِ وَالإِسْقَاطِ إِذَا أَصَرَّ عَلَيْهِ
صَاحِبُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) الْمَاعُون: 4. (2) الْهُمَزَة: 1.
(3) التَّوْبَة: 75 - 77
(4) [رواه البزار، ر 3839، والطبراني: المعجم الكبير، ر 2698].
(5) طه: 111.
(0)