قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

قواعد الإسلام

فَمَنْ أَخَرَ بَرَاءَةَ الْمَخْصُوصِ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ فَهُوَ هَالِكٌ. وَبَرَاءَةُ الْمَخْصُوصِ إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الْكَبَائِرُ طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدِ، وَتَضْيِيعُهَا كُفْرٌ غَيْرُ شِرْكِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ ضَيَّعَ وَلايَةَ رَجُل أَوْ بَرَاءَتَهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَتُوبُ مِنْ

تَضْيِيعِهِ، فَيَتَوَلاهُ أَوْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ

فِي حُكْمِ الْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ

اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْخَيْرِ إِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَفْعَالُ الَّتِي يَسْتَحِقُ بِهَا الْبَرَاءَةَ فَإِنَّهُ لا يُبْرَأُ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْخَيْرِ، وَيُعْتَقِدُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الشَّرِّ تَوْحِيدٌ، وَوَلَايَتُهُ شِرْكٌ، كَمَا أَنَّ وَلَايَةَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْخَيْرِ تَوْحِيدٌ، وَبَرَاءَتَهُ شِرْكٌ. وَقَدْ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَوْمَ الْجَمَلِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأَسِنَّةُ فِي هَوْدَجِ عَائِشَةَ -: " وَاللَّهِ إِنَّا - لَنَعْلَمُ أَنَّكِ زَوْجُ نَبِيِّنَا فِي الْجَنَّةِ، وَلَكِنْ لا نَدَعُ اللهَ يُعْصَى " (2). وَمَا نَزَلَ فِيهَا مِنَ (1) أَيْ هُوَ وَلِيٌّ لِلهِ دَائِمًا وَأَبَدًا وَإِنْ أَشْرَكَ لاسْتِحَالَةِ تَغَيرِ عِلْمِهِ تَعَالَى، لَكِنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ كَالإِمَامِ نُورِ الدِّينِ السَّالِمِي يَرَى ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى حَالَةِ الْحَيَاةِ، وَإِنِ اتَّفَقَ مَعَ غَيْرِهِ. رهِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ عَلِي إِجْرَاءِ الأَحْكَامِ الظَّاهِرِيَّةِ عَلَيْهِ، كَأَنْ يَفْعَلَ مَا يُوجِبُ حَدًا أو. والعياذ بالله فَإِنَّهَا تَجْرِي عَلَيْهِ بِحَسَبِ إِثْيَانِهِ لِمُو جِبَاتِهَا، فَهِيَ نَافِذَةٌ حُكْمًا ظَاهِرِيًّا عَلَى جَمِيع أَسْبَابِهَا الْمُنَاطَةَ بِهَا، أَمَّا إِذَا مَا فَارَقَتْ رُوحُهُ الدُّنْيَا لَزِمَنَا أَنْ نَقْطَعَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى تَوْبَةٍ مَقْبُولَةٍ وَإِنْ لَمْ نَطْلِعْ عَلَيْهَا؛ لأَنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَبِضَمِّ كُلَّ

الْخَبَرَيْنِ إِلَى الْآخَرِ يَحْصُلُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى تَوْبَةٍ مِنْ شِرْكِهِ، وَإِذَا قَطَعْنَا بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ مِيرَانُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَفَنَهُ الْمُسْلِمِينَ، خِلافًا لِجَمْهَرَةِ الأَصْحَابِ الَّذِينَ نَزَلُوهُ - إِذَا مَاتَ عَلَى حَالَةِ شِرْكِ فِي الظَّاهِرِ نَزَّلَ نَفْسَهُ فِي أَحْكَامِ الظَّاهِرِ، كَتَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَعَدَمٍ دَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَدَمِ مِيرَانِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَالَ حَيَاتِهِ وَحَالَةِ مَوْتِهِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ أَكْثَرُ مَعْقُولِيَّةٌ وَأَقْوَمُ قِيلاً. اهـ بِتَصَرُّفٍ مِنْ مَشَارِقِ أَنْوَارِ الْعُقُولِ 1 ولاية الجملة وبراءة الجملة، 1/ 210]. (2) [رواه البخاري، كتاب الفضائل، باب فضل عائشة … ، ر 3561، وأحمد، ر 18357].