قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

قواعد الإس

الفصل الثامن

فِي الْجِهَاتِ الَّتِي تَصِحُ بِهَا الْبَرَاءَةُ

وَهِيَ أَرْبَعٌ، إِحْدَاهَا: الإِقْرَارُ مِنَ الْفَاعِل أَنَّهُ فَعَلَ كَبِيرَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، أَوْ نَصَبَ الْخَطَأَ دِينًا كَانَ بِهِ عَلَى اللهِ شَاهِدًا (1) وَفِي شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ كَاذِبًا، أَوْ قَطَعَ عُذْرَ مَنْ

أَوْ

خَالَفَهُ الثَّانِيَةُ: المُشَاهَدَةُ لِلإِنْسَانِ الْبَالِغِ الْمُكَلِّفِ عَلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرَةٍ مُصِرًا عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ: شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِمَا الْحُجَّةُ فِي الْوَلَآيَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدِ سَمِعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثَانِ حَتَّى ذَكَرَا رَجُلاً فَلَعَنَاهُ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنْتُمَا، فَقَالَا: كَيْفَ تَلْعَنُ رَجُلاً لَمْ يَثْبِتُ عِنْدَكَ لَعْنَهُ؟! فَقَالَ: وَأَيُّ إِثْبَاتٍ أَثْبَتُ مِنَ اجْتِمَاعِكُمَا عَلَى لَعْنِهِ؟ (3)، وَرُوِيَ أَنَّ ضُمَامًا كَانَ مَعَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ رَجُلاً فَنَقَّصَهُ، فَقَالَ

(1) وَفِي نُسْخَةٍ: شَهِيدًا.

(4)

(2) وَهَذَا الْقَيْدُ الإِخْرَاجِ الأَمِينِ فِي الأَمْوَالِ فَقَطْ وَلإِدْخَالِ ِالْعَدْلِ مِنَ الْعَبِيدِ مَثَلاً. قَالَ الإِمَامُ أَفْلَحُ: (وَلا يُبْرَأُ مِنَ الْمُسْلِمَ مُطلَقًا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَكُونَ حَاضِرًا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(3) [ذكر الدرجيني هذا الخبر في الطبقات، 213/ 2]. (4) ضُمَامُ بْنُ السَّائِبِ الْبَصْرِيُّ: هُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَبَقَةِ التَّابِعِينَ، أَخَذَ عَنِ الْإِمَامِ جَابِرٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَحَدُ شُيُوخِهِ، وَقَضِيّتُهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ تَبَرَّأَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الْخُرَاسَانِينَ فِي مَجْلِسِ ضُمَامٍ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ضُمَامٌ، فَقَالَ لَهُ: أَتَبْرَأُ مِنِّي يَا ضُمَامُ؟ قَالَ لَهُ: أَنْتَ أَحْلَلْتَ بِي مَا تَرَى أَلْجَأْتَنِي إِلَيْهِ، أَتَرَى أَنَّكَ تَبْرَأُ مِنْ رَجُلٍ أَتَوَلَاهُ وَأَتَوَلَاكَ؟ بِئْسَ مَا ظَنَنْتَ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ ضُمَامٌ: فَغَفَرَ اللهُ لَكَ. اهـ أَبُو إِسْحَاقَ. [انظر: سير الشماخي، 1/ 87، 88]