الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩قواعد الإسلام
ضُمَامٌ: مَهُ لَا تَفْعَلْ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ، فَقَالَ ضِمَامٌ: بَرِئَ اللَّهُ مِنْكَ، ثُمَّ أَنَّهُ تَابَ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ضُمَامُ) وَالرَّابِعَةُ: الشُّهْرَةُ الَّتِي لَا تُدْفَعُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَهُ لا يَعْرِفُهُ إِلا بِالسُّوءِ، وَمَنْ جَهِلَهُ جَهَلُهُ، فَالاشْتِهَارُ أَعْظَمُ حُجَّة. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْمُؤثر (3) أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْخَيْرِ يُتَوَلَّى بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَكَذَلِكَ الْمَشْهُورُ فِي الشَّرِّ يُتَبَرَّأُ مِنْهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ (3)، وَمَنْ تَبَرَّأَ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ، وَمَنْ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ أَوْ كَانَ مَوْقُوفًا عَنْهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ عَدْلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَحِّحُ: كَانَ ضُمَامٌ مُتَبَحْرًا فِي الْعُلُومِ، وَنَاهِيكَ أَنَّهُ شَيْخُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الإِمَام الثَّانِي لِلْمَذْهَبِ، وَكَانَ رَاوِيَةَ جَابِرٍ، حَافِظًا لِكِتَابِ اللهِ، سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ، وَمَا أَخَذَ عَنْ جَابِرٍ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّمَانِيُّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَحْبُوبِ أَنَّ أَبَا الْحَرُ عَلِيَّ بْنَ الْحُصَيْنِ الْعَنْبَرِيَّ قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: "أَقِمْ لِلنَّاسِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْمَوْسِمِ فَأَبَى، فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِضُمَامٍ، فَقَالَ: أَوَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَكْتَفِي بِهِ النَّاسُ؟ قَالُوا: وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَأَتَاهُ، فَأَقَامَ لِلنَّاسِ، وَكَثُرَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، وَكَانَ جَوَابُهُ: سَأَلْتُ جَابِرًا، وَسُئِلَ جَابِرٌ، وَسَمِعْتُ جَابِرًا، وَقَالَ جَابِرٌ". [السير،
[88/ 1
(1) [ذكر الدرجيني هذا الخبر في الطبقات، 248/ 2]. (2) أَبُو الْمُوثر: هُوَ الصَّلْتُ بْنُ خَمِيسِ الْخَروصِيُّ أَحَدُ أَعْلَامِ الإِسْلَامِ الْحُصَفَاءِ فِي عُمَانَ، وَكَانَ أَحَدَ رِجَالِ الشَّورَى الَّذِينَ قَامُوا بِبَيْعَةِ الإِمَامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكِ الْخَروصِيِّ بِعُمَانَ (237 - 272 هـ)، وَمُعَاصِرًا لِمُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ وَحَمَلَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى الْمَشْرِقِ، وَكَانَ لَهُ قَوِيَّ الْعَارِضَةِ، مُسْتَحْضِرَ الْحُجَّةِ، وَإِنَّ مَوَاقِفَهُ إِزَاءَ مُشْكِلَةِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْمُهَنَّا بْنِ جيفَرٍ وَمَا حَاجَ بِـ خُصُومَهُ لَتَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ رَأْيِهِ، وَغَزَارَةِ عِلْمِهِ، وَبُعْدِ نَظَرِهِ فِي سِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَلَهُ مِنَ التَّالِيفِ كِتَابُ الأَحْدَاثِ وَالصَّفَاتِ، ذَكَرَ فِيهِ الأَحْدَاثَ الْوَاقِعَةَ فِي أَيَّامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكِ، وَكِتَابُ الْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ. أَمَّا وَفَاتُهُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِي، وَالْبَقَاءُ لِلهِ وَحْدَهُ.
اهـ مُصَححه.
(3) [ذكره السوفي: السؤالات، ص 384].