قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

قواعد الإست

13

الفصل التاسع

في اسْتِتَابَةِ الْمُتَوَلَّي إِذَا قَارَفَ كَبِيرَةً

وَاسْتِتَابَةُ الْمُتَوَلَّي وَاجِبَةٌ إِذَا قَارَفَ ذَنْبًا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، وَمَنْ لَمْ يَسْتَتِبْهُ فَهُوَ مِثْلُهُ، وَلَكِنَّ اسْتِتَابَتَهُ مِنَ الذَّنْبِ الصَّغِيرِ لاَ يَكُونُ بِتَضْيِيعِهِ كَافِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا عَايَنَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَوَلَّي كَبِيرَةً مُوبِقَةٌ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا وَالْقَتْلِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَتِيبُهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ فِي الْوَلايَةِ، وَإِنْ أَبَى وَأَصَرَّ تُرِكَ فِي الْبَرَاءَةِ. وَقِيلَ عَنْ بَعْضٍ مَشَايِحَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْمُتَوَلَّى إِذَا قَارَفَ كَبِيرَةً أَنَّهُ يُسْتَتَابُ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ بُرِئَ مِنْهُ إِلا فِي فَاحِشَةَ الزِّنَى فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ فِي حِينِ الْفِعْلِ ثُمَّ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ فِي الْوَلَايَةِ وَإِنْ أَصَرَّ تُرِكَ فِي الْبَرَاءَةِ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُبْرَأَ مِنْهُ فَلا يُبْرَأُ مِنْهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَلَكِنْ يُرَدُّ إِلَى حَالَةٍ مِنَ

(1) وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَايَةٍ مِنَ الْمَعْقُولِيَّةِ لَوْلاَ اسْتِثْنَاؤُهُ فَاحِشَةَ الزِّنَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْفَوَاحِشِ. وَلِمَ؟ أَتَكُونُ أَقْبَحَ مِنَ الرِّبَا مَثَلاً؟ وَلَئِنْ قَالَ اللهُ فِي حَقٌّ الزَّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا (الإسراء: 32)، فَقَدْ قَالَ فِي حَقِّ الرِّبَا يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْيِي الصَدَقَاتِ} (البقرة: 276)، وَقَالَ: تَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (البقرة: (279)، وَهُوَ أَشَدُّ تَهْدِيدًا فِي بَابِ الْوَعِيدِ، وَأَبْلَعُ مِمَّا وَرَدَ في الزِّنَا، وَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى رُوحِ التَّشْرِيعِ اهـ مُصَححه.