الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الْوُقُوفِ، وَقَالَ مَنْ قَالَ: يُبْرَأُ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ إِنْ سَبَقَهُ إِلَى التَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ فَلا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَلَكِنْ يُرَدُّ إِلَى الْوُقُوفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا اسْتُتِيبَ الْمُتَوَلَّى مِنْ فِعْل الْكَبِيرَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، قَالَ بَعْضُ: يُتْرَكُ فِي الْبَرَاءَةِ. وَفِي بَعْضَ الْكُتُبِ: إِنْ أَقْبَلَ فَأَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَدْبَرَ فَأَدْبِرْ عَنْهُ (3)، وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُ؛ لأَنَّ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يَتَغَرْغَرِ الْعَبْدُ، وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ. فَكَمَا نَعْتَقِدُ أَنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْنَا اسْتِتَابَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: "يُسْتَتَابُ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْخَاسِر "، وَحُكِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (5)
(4)
وَالْمُتَوَلَّى بِوَلَايَةِ الْبَيْضَةِ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا اسْتِتَابَتُهُ إِذَا قَارَفَ كَبِيرَةٌ)، وَمَنْ فَعَلَ كَبِيرَةٌ فَاسْتُتِيبَ مِنْهَا فَتَابَ ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: لَمْ أَتُبْ قَطُّ مِمَّا فَعَلْتُ، مُتَمَادِيًا مُصِرًا فَإِنَّهُ يُبْرَأُ
(1) هَذَا بَاطِلٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَتَشْدِيدٌ تَأْبَاهُ سَمَاحَةُ الإسلام، كَيْفَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثًا شَرِيفًا أَنَّ: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" [باب استحباب الاستغفار والإكثار منه،
ر 7036].
(2) [ذكره السوفي: السؤالات، ص 201]. (3) يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً" [رواه أبو داود، باب في الاستغفار، (1516]، وقال: "تَكَلَّفُوا مِنَ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُوا" [رواه البخاري، باب الجلوس على الحصير ونحوه، ر 5523، ومسلم، باب فضيلة العمل الدائم … ، (1863]، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: فُلانهُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِهَا، قَالَ: "مَهُ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ! فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ". [رواه البخاري، باب أحب الدين إلى الله أدومه، ر 43،
وأحمد، ر 24290]. (4) سَيَأْتِي التَّعْرِيفُ بِهِ قَرِيبًا.
(5) [انظر السوفي: السؤالات، ص 201].
(6) وَلِمَ ذَلِكَ؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ؟!