الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الفصل العاشق
فِي حَقِيقَةِ الْوَلايَةِ وَالْبَرَاءَةِ وَوَلَايَةِ اللَّهِ فِي الْعِبَادِ وَأَلْفَاظِ الْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ
وَهَذَا الْفَضْلُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ
الْقِسْمُ الأَوَّلُ
فِي حَقِيقَةِ الْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ
اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَلايَةِ كَمَا قَدَّمْنَا هِيَ: الْمُوَافَقَةُ فِي الشَّرِيعَةِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى شَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وَالْبَرَاءَةُ أَيْضًا حَقِيقَتُهَا: الْمُفَارَقَةُ لِلْكُفَّارِ، وَأَكْثَرُ شُرُوطِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنَا لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ وَيَكُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (3) هَذَا نَفْسُ الْوَلايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَسَائِرُ ذَلِكَ تَوَابِعُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَكُلُّ مَا جَازَ فِي الْوَلَايَةِ مِنَ الْمَحَبَّةِ بِالْقُلُوبِ وَالتَّوَادُدِ بِالْجَوَارِحِ وَسَائِرِ حُقُوقِ أَهْلِهَا مِنَ الإِسْعَافِ
(1) آل عِمْرَانَ: 103. (2) مِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهاجروا (الأنفال: (72)، وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَامِعَةً) الآية (النساء: 97)، وَقَوْلُهُ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ (التوبة: 119).