قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الإسلام

وَالاسْتِغْفَارِ وَالتَّرَكُم وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُوَافَقَةِ فِي الشَّرِيعَةِ، جَازَ فِي الْبَرَاءَةِ مِثْلُهُ مِنَ الْبُغْضِ بِالْقَلْبِ وَالشَّتْمِ بِاللَّسَانِ، وَالْقَطِيعَةِ، وَتَرْكِ الاسْتِغْفَارِ لأَهْلِهَا، وَمُفَارَقَتِهِمْ عَلَيْهَا؛ لأَنَّ مَا جَازَ فِي شَيْءٍ جَازَ فِي ضِدِّهِ خِلافُهُ بِإِجْمَاعِ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِيمَا وَجَدْتُ؛ لأَنَّ مَنِ انْعَرَى مِنْ مَحَبَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَوَدَّتِهِمْ لَنْ يَنْتَهِيَ دُونَ بُغْضِهِمْ، وَهِيَ الْبَرَاءَةُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقِسْمُ الثَّانِي

فِي وَلَايَةِ اللَّهِ فِي الْعِبَادِ

اعْلَمْ أَنَّ وَلايَةَ اللهِ فِي الْعِبَادِ الْعِلْمُ بِمَا يَسْتَوْجِبُونَ مِنَ الثَّوَابِ، وَكَذَلِكَ عَدَاوَتُهُ الْعِلْمُ بِمَا يَسْتَوْجِبُونَ مِنَ الْعِقَابِ، وَفِي جَوَابَاتِ الإِمَامِ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ يَقُولُ: "وَذَكَرْتُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي الْقُرْآنِ مِثْلَ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَرَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ ذَكَرَ اللهُ لا فِي الْقُرْآنِ إِنْ كَانُوا مَعْصُومِينَ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَالَ: مَدَحَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِمَحَاسِنِهِمْ، وَسَكَتَ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ، وَذَمَّ أَهْلَ النَّارِ بِمَسَاوِئِهِمْ، وَسَكَتَ عَنْ مَحَاسِنِهِمْ (2)، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَادَى فَلَمْ يُوَالِ، وَوَالَى فَلَمْ يُعَادِ، وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ فِيمَا بَلَغَنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُوَالٍ وَمُعَادٍ لَمْ يَزَلْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ

(1) الْمُمْتَحنَة: 4.

(2) [لم أقف على قول الإمام أفلح].