الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وَقَبَائِلِهِمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الصَّلاةِ - فِيمَا وَجَدْتُ - اخْتِلَافُ فِي هَذَا الأَصْل)، وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَزَعَمَ ابْنُ الْحُسَيْنِ وَالتَّكَاثُ - فِيمَا وَجَدْتُ - أَنَّ وَلَايَةَ اللَّهِ لأَوْلِيَائِهِ وَعَدَاوَتَهُ لأَعْدَائِهِ تَتَقَلَّبَانِ عَلَى تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ فِي أَعْمَالِهِمْ: إِنْ عَمِلُوا بِالإِيمَانِ فَاللَّهُ وَلِيُّهُمْ، وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكُفْرِ فَاللَّهُ عَدُوُّهُمْ، عَلَى أَيِّ حَالٍ انْقَلَبُوا وَكَانُوا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَقَالُوا: إِنَّهُمْ يَتَحَوَّلُونَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَى عِلْمِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ: إِنَّ وَلايَةَ اللهِ وَعَدَاوَتَهُ لَا تَتَقَلَّبَانِ، وَإِنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ وِلايَتِهِ وَسُكَانِ جَنَّتِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالشِّرْكِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَإِنَّ مَنْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْكُفْرِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ عَدَاوَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالطَّاعَةِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ، وَاحْتَجُوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ عِلْمَ
(1) يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: "فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا [رواه البخاري، كتاب القدر، (1226]، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ كِتَابَانِ وَهُوَ قَابِضُ عَلَى كَفَّيْهِ، قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ اللهُ وَرْسولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الَّذِي فِي يَمِينِي فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ وَعَدَدِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِرُّوا فِي الْأَرْحَامِ، إِذْ هُمْ فِي الطَّيِّئَةِ مُنْجَدِلُونَ، فَلَيْسَ بِزَائِدِ فِيهِمْ وَلَا نَاقِصٍ مِنْهُمْ إِجْمَالَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي فِي يَسَارِي هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ وَعَدَدِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِرُّوا فِي الأَرْحَامِ، إِذْ هُمْ فِي الطَّيِّنَةِ مُنْجَدِلُونَ، فَلَيْسَ بِزَائِدِ فِيهِمْ وَلَا نَاقِصٍ مِنْهُمْ إِجْمَالاً مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقِيمَ الْعَمَلٍ إِذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا وَلاَ تَغْتَرُوا، فَكُلُّكُمْ مُسَسَّرُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَل أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلِ، وَصَاحِبَ أَهْلِ النَّارِ يُخْتَمُ ُل بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلَ " [رواه الترمذي، باب ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار، ر 2141].
قَالَ الْمُحَشْي: فَذَكَرَ الْعَدَدَ فِي كُلِّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِدٍ فِيهِمْ وَلَا نَاقِصٍ مِنْهُمْ، وَهَذَا مِمَّا يُكَذِّبُ الْقَوْلَ بِالْخُرُوج مِنَ النَّارِ؛ لأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلَ النَّارِ لَحَصَّلَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالتَّقْصَانُ مِنْ أَهْل النَّارِ، وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى عَدَمَ الزَّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (الشور: (فَمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ بِالْخَيْرِ، فَنَسْأَلُهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ
آمين.
اهـ مُصَححه.