الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩أَعْلَمُ.
قواعد الإسلام
مَسْأَلَةٌ: وَوَلَآيَةُ الْعِبَادِ فِي اللهِ قَبُولُ أَوَامِرِهِ بِالامْتِثَالِ، وَزَوَاجِرِهِ بِالانْتِهَاءِ، وَاللَّهُ
الْقِسْمُ الثَّالِثُ
فِي مَا يَجُوزُ مِنَ الأَلْفَاظِ فِي الْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ
اعْلَمْ
أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ وَلاَيَتُهُ فَقَدْ وَجَبَ تَعْظِيمُهُ وَتَوْقِيرُهُ عَلَى مَنْ تَوَلاهُ، وَيُحِبُّ لَهُ مِثْلَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَرَاءَةُ رَجُل فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بُعْضُهُ وَإِهَانَتُهُ وَتَحْقِيرُهُ، وَلَا يَدْعُو لَهُ بِدُعَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا بِكُلِّ مَا يَسْتَحِقُ بِهِ الْمَغْفِرَةَ، وَمَنْ قَالَ لِلْمُسْلِمِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَوْ يَا كَافِرُ، أَوْ يَا ضَالُ، أَوْ يَا فَاسِقُ، أَوْ قَاتَلَكَ اللهُ، أَوْ ذَمَّكَ اللَّهُ، أَوْ لَعَنَكَ اللَّهُ، أَوْ أَخْزَاكَ اللَّهُ، أَوْ أَضَلَّكَ اللهُ، أَوْ أُفٍّ لَكَ، أَوْ سُحْقًا لَكَ، أَوْ بُعْدًا لَكَ، أَوْ قَبَّحَكَ اللَّهُ، أَوْ حَشَرَكَ اللهُ عَلَى شَبَهِ الْيَهُودِ أَوْ دِينِ الْكُفْرِ، وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالشَّرِّ كُلَّهُ فِي الآخِرَةِ بَرَاءَةٌ كَانَ الْمَدْعُو عَلَيْهِ حَيًّا أَوْ مَيِّنَّا، وَالدُّعَاءَ الْحَسَنَ كُلَّهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَآيَةٌ كَانَ الْمَدْعُو لَهُ حَيَّا أَوْ مَيِّنَا، وَكُلُّ دُعَاءِ كَانَ ضَرًّا فِي الدُّنْيَا لَا يَكُونُ بَرَاءَةٌ مِمَّنْ دَعَا بِهِ عَلَى أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا لَا يَكُونُ وَلَآيَةٌ مِمَّنْ دَعَا بِهِ عَلَى أَحَدٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الدُّعَاءُ السُّوءُ عَلَى الْمُسْلِمِ بَرَاءَةٌ؛ لأَنَّهُ لَا يَشْتُمُهُ إِلَّا وَهُوَ يَبْغَضُهُ، وَمَنْ قَالَ لِمَنْ رَأَى مِنْهُ الْوَفَاءَ بِدِينِ اللهِ: يَا مُسْلِمُ، يَا بَارُّ، يا تقي، يا مُحسَنُ، يَا وَأَبُو نَصْرٍ: هُوَ فَتْحُ بْنُ نُوحٍ الْمُلُوشَانِيُّ النفوسِيُّ. قَالَ الشَّيْخُ الشَّماخِيُّ: عَالِمٌ فَائِقٌ، وَوَاعِظُ صَادِقٌ، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ خَالِهِ أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَهُ عَلَيْهِ مَرْثِيَّةٌ، وَكَانَ لُغَوِيًّا قَرَضَ مَا أَلَّفَهُ شِعْرًا، لَهُ النُّونِيَّةُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، شَرَحَهَا الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى (وَهُوَ الشَّرْحُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، وَلَهُ الْقَصِيدَةُ الرَّائِيَّةُ فِي الصَّلاةِ [السير، 548/ 1]، وَدِيوَانُ قَصَائِدَ بَيْنَ وَوَعْظِيَّةٍ، وَمَقَامَاتٍ نَشْرِيَّةٍ بَلِيغَةٍ عَلَى عِرَارِ أَطْوَاقِ الذَّهَبِ لِلزَّمَخْشَرِي، تَنْمُ عَنْ عُلُو كَعْبِهِ فِي اللُّغَةِ وَالْأَدَبِ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ السَّابِعِ مِمَّنْ يَغْلَبُ عَلَيْهِ الزُّهْدُ، وَتَالِيفُهُ تَنْضَحُ بِذَلِكَ لَهُ وَرَضِي. عَنْهُ. اهـ مُصَححه.