الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠قواعد الإسلام
مَرْحُومُ، يَا مُتَابُ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، فَذَلِكَ وَلَآيَةٌ، وَلَا تُجْزِتُهُ، وَإِنْ قَالَ: أَطَالَ اللهُ بَقَاءَكَ وَعُمْرَكَ فَلَا يُجْزِتُهُ ذَلِكَ، إِلا إِنْ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. وَإِنْ قَالَ: آجَرَكَ اللهُ فَلَا يُجْزِتُهُ حَتَّى يَقُولَ: أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ قَالَ: وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَبْرَكَ وَنَوَّرَهُ لَكَ، وَبَرَّدَ ضَرِيحَكَ، وَهَوَّنَ عَلَيْكَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَغَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَكَ، فَذَلِكَ وَلايَةٌ تُجْزِتُهُ، وَإِنْ قَالَ لِمَنْ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ: يَا ضَالُ، يَا مُشْرِكُ، أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ؛ فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ وَلَا تُجْزِتُهُ، وَإِنْ قَالَ: ضَيَّقَ اللهُ عَلَيْكَ قَبْرَكَ، فَلَيْسَ بَرَاءَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَظْلَمَ اللهُ عَلَيْكَ قَبْرَكَ، ذَلِكَ بَرَاءَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَذَلَّكَ اللَّهُ، فَلَا يُجْزِتُهُ إِلَّا إِنْ قَالَ: فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ قَالَ: نَقَشَ اللهُ عَلَيْكَ الْحِسَابَ، فَذَلِكَ بَرَاءَةٌ وَتُجْزِتُهُ، وَإِنْ قَالَ لِمَنْ يَتَوَلاهُ: يَا مَشْرُومُ، يَا مَنْحُوسُ، فِيهِ اخْتِلَافٌ.
وَفِي بَعْض أَثَرِ أَهْل الْمَشْرِقِ: الْمَحَبَّةُ وَالتَّرَحُمُ وَالْبَرَكَةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِسَائِرِ النَّاسِ عَافَاكَ اللهُ وَأَصْلَحَكَ، وَلا يُقَالُ لِلْمُتَبَرِّي: رَحْبَ اللَّهُ بِكَ، وَأَمَّا مَرْحَبًا فَفِيهِ اخْتِلافُ، وَالأَصَحُ جَوَازُهُ، وَلا يُقَالُ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى: أَيَّدَكَ اللَّهُ، وَلَا قَوَّاكَ اللَّهُ، وَلَا سَلامُ اللهِ عَلَيْكَ، وَلا حَيَّاكَ اللهُ، وَلا بَارَكَ الله فيك.
11
وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْجِهَالَاتِ (1) عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ مَا يَدُلُّ أَنَّهُ يَرَى الْخُرُوجَ مِنْ هَذِهِ الْعُهْدَةِ بِالْمَعَارِيضِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِقَوْمٍ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (1) كِتَابُ الْجِهَالَاتِ تَأْلِيفُ الشَّيْخِ تَبْغُورِينَ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْمَلشُوطِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الْخَامِسِ الْهِجْرِي، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلِفَ الْمُزَاتِي الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 471 هـ وَعَنِ الشَّيْخ عَبْدِ اللهِ اللتي، وَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّماخِيُّ مِنْ أَعْظم النَّاسِ قَدْرًا وَأَكْثَرِهِمْ عِلْمًا وَأَشَدِّهِمْ عَمَلاً، تَعَلَّمَ الْعُلُومِ وَعَلَّمَهَا وَاسْتَفَادَ وَأَفَادَ، وَطَلَبَ الْعُلَا فَسَادَ" [السير، 432/ 1]، تَخَرَّجَتْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَانَتْ لَهُمُ الصَّدَارَةُ فِي أَوْسَاطِهِمْ، لاَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَطْ بَلْ حَتَّى مِنَ النِّسَاءِ كَالْعَلَامَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ مُعَادٍ الَّتِي قِيلَ عَنْهَا إِنَّهَا خَيْرٌ نِسَاءِ أَجْلُو (بليْدَة أَعْمَر) - بَلَغَتْ فِي الْعِلْمِ شَأْوا بَعِيدًا، وَكَانَتْ تُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ وَتُناقِشُهُمْ، وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ الْحَقُّ فِي جَانِبِهَا، كَمَا تُرَكَ لَنَّا ثَرْوَةٌ عِلْمِيَّةٌ مِنَ التَّالِيفِ الْقَيِّمَةِ فِي الْعَقَائِدِ على الأخص، تدل على نباهةِ شَأْنِهِ وعُلُوّ درجتِهِ، ككتابه في الكلام، وكتاب الأدلة والبيان في أُصُولِ الْفِقْهِ، وَأَبْرَزُ كِتَاب اشتهر بهِ هُوَ كِتَابُ الْجِهَالَاتِ الْمُوَمَّى إِلَيْهِ، كَانَ مَوْضِعَ عِنَايَةٍ مِنَ الْمَشَائِخِ لَأَهَمِّيَّتِهِ، شَرَحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمَّارٍ عَبْدُ الْكَافِي التَّناوتِيُّ،