قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

قواعد الإسلام

وَيَقُولُ: أَعَانَكُمُ اللهُ، قَوَّاكُمُ اللهُ. وَفِي كُتُبِ بَعْضِ مُخَالِفِينَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضٍ فُقَهَائِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ لَهُ جَارٌ نَصْرَانِي يَقْضِي لَهُ حَوَائِجَهُ وَيَنْفَعُهُ، فَكَانَ الْفَقِيرُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَبْقَاكَ اللهُ، تَوَلاكَ اللهُ، أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَيْكَ، يَسُرُّنِي وَاللَّهِ مَا يَسُرُّكَ، جَعَلَ اللهُ يَوْمِي قَبْلَ يَوْمِكَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَيَبْتَهِجُ النَّصْرَانِيُّ بِهَا وَتَسُرُّهُ، فَعُوتِبَ الْفَقِيهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَدْعُو بِمَعَارِيضَ، وَقَدْ عَلِمَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِي، أَمَّا قَوْلِي: أَبْقَاكَ اللهُ وَتَوَلَاكَ اللَّهُ؛ فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ يُبْقِيَهُ لِغُرْمِ الْجِزْيَةِ وَيَتَوَلاهُ بِالْعَذَابِ، وَأَمَّا قَوْلِي: أَفَر اللَّهُ عَيْنَيْكَ؛ فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تَقَرَّ بِشَيْءٍ رِضُ لَهَا، فَلاَ تَتَحَرَّكَ جُفُونُهَا وَأَمَّا قَوْلِي يَسُرُّنِي وَاللَّهِ مَا يَسُرُّكَ؛ فَإِنَّ الْعَافِيَةَ وَاللَّهِ تَسُرُّنِي كَمَا تَسُرُّهُ، وَأَمَّا قَوْلِي: جَعَلَ اللهُ يَوْمِي قَبْلَ يَوْمِكَ، فَأُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَ

الْيَوْمَ الَّذِي أَدْخُلُ فِيهِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي يُدْخِلُهُ النَّارَ بِكُفْرِهِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ جَعْفَرٍ (1): "وَمَنْ كَانَ فِي حَدِّ التَّقِيَّةِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ لِمَنْ لَا يَتَوَلاهُ بِمَا يَدْعُو بِهِ لأَهْلِ الْوَلايَةِ، وَيَعْتَقِدَ الْمَعْنَى لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قِيلَ: إِذَا عَزَّى مَنْ لَا يَتَوَلاهُ فِي مُصِيبَةٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَجَبَرَ مُصِيبَتِكَ، وَيَجْعَلَ الْمَعْنَى لِغَيْرِهِ

(2)

وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَصْعَبِيُّ المليكي، وَالشَّيْخُ أَبو سِتَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَصَبِيُّ الْحِرْبِي الْمَشْهُورُ بِالْمُحَنِّي، وَشَرَحَهُ أَخِيرًا مُجْتَهِدُ الأُمَّةِ الشَّيْخ امحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَطْفَيَّش. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ

كَانَ الشَّيْخُ تَبْغُورِينَ حَلْقَةً فِي سِلْسِلَةِ أَئِمَّةِ الدِّينِ، رَحِمَهُمُ اللهُ أَجْمَعِينَ. اهـ مُصَححه. (1) الْمَشْهُورُ بِجَامِعِ ابْنِ جَعْفَرٍ، تَأْلِيفُ الْعَلَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ الْأَزْكَوِيِّ، مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ بِعَمَانَ، وَالْكِتَابُ فِي ثَلَاثَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَفِيهِ زِيَادَاتُ أَبِي الْحَوَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الْمُسَبِّحِ، جَعَلُوا زِيَادَتَهُمْ حُكْمَ الْحَوَاشِي، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْعَلَامَةُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِي: "كِتَابَ مبَارَكٌ نَافِعٌ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ " [اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، 22/ 1]، هَذَا وَقَدْ أَلَّفَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَدْمِيُّ كِتَابَ الْمُعْتَبَر، اعتبر فِيهِ الآثَارَ، وَتَعَقَّبَ بِهِ جَامِعَ ابْنِ جَعْفَرٍ، فَفَصَّلَ مُجْمَلاتِهِ، وَأَوْضَحَ مُشْكَلاتِهِ، وَاسْتَخْرَجَ كُنُوزَهُ، فَكَانَ فِي مُتَنَاولَ أَيْدِي الرَّاغِبِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اهـ مُصَححه.

أبو

سعيد

(2) [ابن جعفر: الجامع، 1/ 150].