قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

قواعد

الفصل الثاني

فِي حُكْمِ الْمَوْقُوفِ عَنْهُ

وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ فَرْضِ الْمَوْقُوفِ عَنْ مُعَايَنَةٍ شَخْصِ لَا يُدْرَى مِنْهُ كُفْرٌ وَلَا إِيْمَانُ، فَالْمَوْقُوفُ عَنْهُ مِنَ الْأَشْخَاصِ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: كُلُّ شَخْصٍ بَالِغِ مُكَلَّفٍ لا يُعْرَفُ مِنْهُ كُفْرٌ وَلا إِيْمَانُ، فَالْفَرْضُ فِيهِ الْوُقُوفُ عَنْهُ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَيَسْتَحِقَّ حِينَئِذٍ الْوَلاَيَةَ أَوِ الْبَرَاءَةَ، فَمَنْ أَمْضَى فِيهِ الْوَلَايَةَ أَوِ الْبَرَاءَةَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ هَالِكٌ وَالنَّوْعُ الثَّانِي: هُمْ أَطْفَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، فَهُمْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ حَتَّى يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَيُشَاهَدَ مِنْهُمُ الإِيمَانُ فَيُتَوَلَّوْنَ، أَوِ الْكُفْرُ فَيُتبَرأُ مِنْهُمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَهُمْ قَبْلَ هَذَا.

مَسْأَلَةٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُتَوَلَّيَيْنِ إِذَا قَتَلَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا فَلَمْ يُدْرَ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا مِنَ الْمُبْطِلِ، وَفِي الْمُتَلاَعِنَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعْرَفِ الظَّالِمُ مِنْهُمَا مِنَ الْمَظْلُومِ إِذَا كَانَا مُتَوَلَّيَيْنِ، وَفِي كُلِّ مَنْ لَهُ أَصْلُ الْوَلَايَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ فِعْلاً وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ، فَقَالَ مَنْ قَالَ بِالْوُقُوفِ فِيهِمَا جَمِيعًا، لِئَلاً نَتَوَلَّى كَافِرًا أَوْ نَتَبَرَّأَ مِنْ مُسْلِمٍ،

(1)

فَالْوُقُوفُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَسْلَمُ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَوْلُ النَّاكِثَةِ وَابْنِ الْحُسَيْنِ (1) وَقَالَ مَنْ

(1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِالنُّكَاتِ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا بَيْعَةَ الإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِي، وَخَالَفُوا الإِبَاضِيَّةَ الْوَهْبِيَّةَ فِي مَسَائِلَ، بَلْ أَصْبَحُوا فِرْقَةٌ مِنَ الإِبَاضِيَّةِ غَيْرِ الْوَهْبِيَّةِ، أَمَّا ابْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدْ سَبَقَ

أَنَّهُ كَانَ رَئيسًا لِفِرْقَةٍ مِنَ الإِبَاضِيَّةِ غَيْرِ الْوَهْبِيَّةِ تَنتَسِبُ إِلَيْهِ وَهِيَ الْحُسَيْنِيَّةُ. اهـ مُصححه.