الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨1487
الفصل الثالث
فِي أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي الْأَفْعَالِ الإِنْسَانِيَّةِ
اعْلَمْ أَنَّ الأَفْعَالَ الَّتِي يَكُونُ حُكْمُهَا الْوُقُوفُ هِيَ الأَفْعَالُ الَّتِي تَصْدُرُ مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ، وَلَا يُدْرَى مَا هِيَ كَبَائِرُ أَوْ صَغَائِرُ، فَالْحُكْمُ فِي كُلِّ فِعْلِ يَصْدُرُ مِمَّنْ لَهُ أَصْلُ الْوَلايَةِ أَنْ يُوقَفَ عَنِ الْفِعْل حَتَّى يُدْرَى مَا هُوَ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ الْفَاعِلُ لَهُ عَلَى أَصْل وَلايَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْفِعْلُ مَا هُوَ حَكَمَ عَلَى الْفَاعِلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُهُ مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةِ، فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ كَبِيرَةٌ يُتَبَرَّأُ مِنْ فَاعِلِهِ ثُمَّ يُسْتَتَابُ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرَةً اسْتُتِيبَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ، فَإِذَا تَابَ قُبَلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَصَرَّ بُرِئَ مِنْهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَرَى الإِنْسَانُ مُتَوَلَّى لَهُ عَلَى مَعْصِيَةِ شِبْهِ الزِّنَى، وَلَا يَدْرِي مَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، فَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مِمَّنْ تَتَوَلَّوْنَهُ رَأَيْتُمُوهُ يَزْنِي، مَا هُوَ عِنْدَكُمْ؟ وَلاَ يَقُولُ: رَأَيْتُ فُلانًا يَزْنِي؛ لأَنَّهُ إِذًا قَالَ ذَلِكَ بَرِثُوا مِنْهُ؛ لأَنَّهُ رَمَى مُتَوَلَّى لَهُمْ بِكَبِيرَةٍ، فَإِذَا سَأَلَهُمْ كَمَا وَصَفْنَا، فَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ بَرِئَ مِنْهُ، وَيَكُونُ إِنَّمَا يَقِفُ حَتَّى يَسْأَلُ، وَيَكُونَ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ عِنْدَهُ مُسْلِمًا، إِذَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ يَلْقَاهُ فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ، فَيَقُولُ لَهُ: هُوَ كَافِرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْرَأَ مِنَ الَّذِي قَالَ: هُوَ كَافِرٌ، وَلَكِنْ يَتَوَلاهُ وَيَقُولُ: أَنَا سَائِلٌ، فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بَرِئَ مِنْهُ، وَهَكَذَا
يَحْتَرِزُ فِي سُؤَالِهِ عَنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يُشْبِهُهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.