قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

مَسْأَلَةٌ: وَعَنْ ثَلاثَةِ نَفَرٍ رَأَوْا رَجُلاً مِنْ أَهْل وَلَايَتِهِمْ قَارَفَ ذَنْبًا مِمَّا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَهُوَ كَبِيرٌ فِي الْوَصْفِ وَلَا يَدْرُونَ مَا يَبْلُغُهُ ذَلِكَ، فَتَوَفَّفَ فِيهِ أَحَدُهُمْ، وَتَوَلاهُ الْآخَرُ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ آخَرُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل.

الْجَوَابُ فِيهِ: أَنَّ الَّذِي تَوَلاهُ عَلَى فِعْل كَبِيرَةٍ وَالَّذِي وَقَفَهُ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْوَلايَةِ ضَالاًنِ، وَأَمَّا الَّذِي تَبَرَّأَ مِنْهُ فَقِيلَ: إِنَّهُ أَخْطَأَ خَطَأَ لَا يَهْلِكُ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَهْلِكُ بِتَقَدُّمِهِ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِرَأْيِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذَا وَفِي كُلِّ فِعْل لاَ يُدْرَى مَا هُوَ إِذَا كَانَ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ وَلايَتِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِعْلُهُ ذَلِكَ، وَمَا يَبْلُغُ بِهِ فَاعِلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ وَقَفَ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ، أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، أَوْ تَوَلَا هُمْ كُلَّهُمْ فَهُوَ مُشْرِكٌ، لأَنَّ مَنْ وَقَفَ فِيهِمْ كُلِّهِمْ فَقَدْ وَقَفَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَكَذَلِكَ الْوَلَآيَةُ وَالْبَرَاءَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ. وَالسَّامِعُ يُعْذَرُ فِي الْوَلَآيَةِ فِيمَا وَجَدْتُ فِي الْأَثَرِ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ وَالْبَرَاءَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنَ الْجِنْسِ الْمُعَلَّقِ بِالصَّفَةِ كَالْعَمَى أَوِ الْبُكْمِ، أَوِ الْمُعَلِّقِ إِلَى الصَّنْعَةِ كَالْحِيَاكَةِ وَالنَّجَارَةِ، فَتَبَرَّأَ مِنَ الْحَيَّاكِينَ أَوِ النَّجَّارِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ؛ لأَنَّهُ كَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمْ عَلَى صَنْعَتِهِمْ، وَإِنْ قَالَ: تَبَرَّأْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا إِنْ لَمْ يَحِلُّ لِي، فَذَلِكَ مِنْ أَخْلاقِ السُّوءِ، وَقِيلَ: يُبْرَأُ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: تبرأتُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إِلا إِنْ لَمْ يَحِلُّ لِي ذَلِكَ، فَقَدْ أَشْرَكَ؛ لأَنَّ عَلَيْنَا وَلَا يَتَهُمْ جُمْلَةٌ.

وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنَ الأَطْفَالِ وَالْبَهَائِم فَقَدْ كَفَرَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ لَا تَجْرِي بَيْنَنَا

وَبَيْنَهُ وَلَايَةٌ وَلَا بَرَاءَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.