الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥قواعد الإسلام
(1)
وإن الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1) فَجَمِيعُ فِرَقِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْمَذَاهِبِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَصْلُهَا مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ السِّتّ الْمَذْكُورَةِ، وَتَنْحَصِرُ أَفْعَالُهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِيمَانٍ وَنِفَاقٍ وَشِرْكَ، كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ فَاعِلِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءِ: فَفَاعِلُ الإِيمَانِ يُسَمَّى مُؤْمِنًا بِثَلَاثَةِ أَرْكَانِ: نُطْقِ بِاللَّسَانِ، وَاعْتِقَادِ بِالْجَنَانِ، وَعَمَلِ بِالْأَرْكَانِ، وَفَاعِلُ النِّفَاقِ يُسَمَّى مُنَافِقًا، مُقِرًّا بِاللَّسَانِ وَالْجَنَانِ، مُضَيَّعًا لِلأَرْكَانِ، مُتَّصِفًا بِالنِّفاقِ بِتَضييع فَرِيضَةٍ أَوِ انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ مُوبِقَةٍ، وَفَاعِلُ الشِّرْكِ يُسَمَّى مُشْرِكًا بِالْجُحُودِ وَالإِنكَارِ، وَالأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ (2)، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهَا فَقَالَ: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ والمنتفق أهل التضييع والخيانة في الإقرار، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ) أَهْلَ الْجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (3) أَهْل الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا مَعْرِفَةُ الْمِلَل وَأَحْكَامِهَا وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي أَوَّلِ حَالِ بُلُوغِهِ، وَشَدَّدُوا فِيمَنْ جَهِلَهَا أَنْ يُبْلِغَهُ ذَلِكَ إِلَى الشِّرْكِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَشْرَكَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَقِيلَ: عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُمْ كَافِرُونَ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَشْرَكَ، وَقِيلَ: يَعْلَمُ أَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ كَفَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَحْكَمُ.
(1) الْحَج 17. (2) الأحزاب: 72.
(3) الأحزاب: "
73