الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وَالإِنْصَافِ، فَإِنْ أَجَابُوا إِلَى الْحَقِّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ مَعَ غُرْمِ الْمُثْلَفَاتِ وَرَدَّ التَّبَاعَاتِ، وَفِي الْأَنْفُسِ الْقَوَدُ وَالدِّيَاتُ بِخِلَافِ الْمُحَارِبِينَ وَقُطَّاعَ الطُّرُقِ التَّائِبِينَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَبَوْا مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالْكَفْ عَنِ الْفَسَادِ بَعْدَ الإنذار والإعْدَارِ قُوتِلُوا حَتَّى يَفِيثُوا إِلَى أَمْرِ اللهِ، وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ وَلَا يُسْبَى لَهُمْ أَهْل وَلَا عِيَالٌ، وَإِنِ انْهَزَمُوا لَمْ يُتْبَعْ مُدْبِرُهُمْ وَلَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ الْفِرَارُ مِنْهُمْ فِي حَالِ حَرْبِهِمْ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ وَمَآلٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
القسم الثاني: فِي حُكم أَهْلِ خِلَافِ الْمُسْلِمِينَ]
وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي أَهْلِ خِلَافِ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى تَرْكِ مَا بِهِ ضَلُّوا مِنَ اعْتِقَادِ الْبِدَعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهَا لَهُمْ، وَالدُّخُولِ فِي دِينِنَا وَوَلَايَةِ أَئِمَّتِنَا وَمَنْ تَوَلَّوْهُ، وَالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ تَبَرَّأوا مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ إِخْوَانُنَا، لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا، وَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَسَفَهُوا مَقَالَتَنَا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى دَفْعِ وَاجِبِ الْحُقُوقِ إِلَيْنَا، وَالاسْتِسْلامِ لأَحْكَامِنَا، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ كَمَا نُقِيمُهَا عَلَى أَهْل مَذْهَبِنَا، فَإِنْ أَذْعَنُوا لِذَلِكَ تَرَكْنَاهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، مَعَ تَحْلِيلِ جَمِيعِ مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ مَذْهَبِنَا مِنْهُمْ، مِنَ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ وَالْمُوَارَثَةِ وَالْمَدَافَنَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَإِجَازَةِ شَهَادَةِ الْعُدُولِ مِنْهُمْ فِي الأَحْكَام خُصُوصًا، دُونَ الْوَلَآيَةِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْحُدُودِ، وَمَا فِيهِ تَكْفِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قِيلَ فِي كِتَابٍ عَنْ أَبِي الْمُؤَكِّرِ: إِذَا قَهَرُونَا جَازَتْ شَهَادَتْهُمْ، وَإِنْ قَهَرْنَاهُمْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتْهُمْ، وَيَجِبُ لَهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ مَا يَجِبُ لَنَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَيْنَا إِلا الْوَلايَةَ وَالاسْتِغْفَارَ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا حَقٌّ مَا
(1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ.