قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

واعد الإسـ

دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِضَلالَتِهِمْ، كَمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيل (1): لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا إِلا مَنْزِلَتَانِ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ وَالْخُلْعَ لَهُمْ عَلَى خِلافِهِمْ وَمَا ارْتَكَبُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَاسْتِحْلالُ دِمَائِهِمْ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ بَعْدَ دُعَائِهِمْ إِلَى الْحَقِّ وَالْعَمَل بِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أَجْرَى اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنَ الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُوَارَثَةِ، وَأَكل النَّبِيحَةِ وَالْقِصَاصِ، وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يُتَهَمُوا، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ جَائِزَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِدِينِ وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ (3) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَنَّى بْنِ مَعْرُوفٍ (4) أَخِي شُعَيْبِ بْنِ مَعْرُوفِ الشَّعْبِيِّ): مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدِ

(1) تقدم.

(2) [انظر: بيان الشرع، 20/ 3].

(2)

(3) أَبُو أَيُّوبَ: هُوَ وَائِلُ بْنُ الْحَضْرَمِيُّ، مِنْ خِرِّيجِي مَدْرَسَةِ الرَّبِيعِ بْنِ. وَعَالِمُ حَضْرَمَوْتَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ تَزْخَرُ فِيهِ بِالْعُلَمَاءِ النَّحَارِيرِ، وَقَالَ وَائِلِ نَفْسُهُ مَتَحَدَّثًا. عنهم: أَدْرَكْتُ بِحَضْرَمَوْتَ رِجَالاً إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَوْ وُليَ عَلَى الدُّنْيَا كُلَّهَا لاحْتَمَلَ ذَلِكَ فِي عَقْلِهِ وَحِلْمِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ. كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ الصَّغِيرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ - لِجَلالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُو كَعْبِهِ فِي الْعِلْمِ - إِذَا سُئِلَ رُبَّمَا أَجَابَ: "عَلَيْكُمْ بِوَائِلٍ؛ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ عَهْدًا بِالرَّبِيعِ". اهـ مُصَحْحه. (4) هُوَ الْمُثَنَّى بْنُ الْمُعَرفِ مِنْ عَلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي، وَكَانَ نَقِيًّا فَاضِلاً وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَصَاحَبَ الرَّبِيعَ، وَكَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ سَامِيَةٍ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ، لِذَلِكَ ارْتَضَاهُ أَنْ يَصْحَبَ الرَّبِيعَ إِلَى مَوْسِمِ الْحَجِّ، وَإِنْ رَاجَعَهُ الْمُثَنَّى فِي ذَلِكَ قَائِلاً: "مَا كُنتُ لأَفْعَلَ، اخْرُجْ مَعَ الرَّبِيعِ، وَالرَّبِيعُ غَايَةٌ فِي فَضْلِهِ وَسِنَّهِ وَعِلْمِهِ، فَمَا أُشِيرُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا غُلَامًا حَدَثًا مِثْلِي – وَفِي الرَّبِيعِ كِفَايَةٌ". فَازْدَادَ

مَحَبَّةٌ بِقَوْلِهِ فِي نَفْسٍ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَازْدَادَ عِنْدَهُمْ رِضًا، فَخَرَجَ الرَّبِيعُ وَحْدَهُ. اهـ مُصَحْحه (ه) شُعَيْبُ بْنُ الْمُعَرفِ: هُوَ أَخُو الْمُثَنَّى السَّابِقِ الذِّكْرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ أَبِي عُبِيدَةَ وخَالِفُوا الرَّبيعَ فِي مسائل معينةٍ كَأَبِي المُؤرِّجِ وعبدِ اللهِ بنِ عبدِ الْعَزِيزِ وَحَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ وَسَهْلِ بْنِ صَالِحٍ، رَأَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الْحَقِّ فِيهَا مَعَ الربيع، فَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِمْ وَطَرَدَهُمْ مِنَ الْمَجَالِسِ، وَأَتَوْا حَاجِبًا وَالرَّبِيعَ فَتَابُوا، وَأَعَادَهُمْ إِلَى الْمَجَالِسِ، ثُمَّ أَظْهَرُوهَا فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ وَتَمَادَوْا عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ مُخَالَفَةٌ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيد وَعِيسَى بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ الإِمَامُ أَفْلَحُ فِي حَقٌّ هَؤُلَاءِ نَقْلاً عَنِ الشَّمَاخِي قَالَ: و فِي جَوَابِ الإِمَامِ أَفْلَحَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَبِي الْمُؤَرِّجِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: وَقَعَتْ مِنْهُمْ مَسَائِلُ مَعْرُوفَةٌ فَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَوْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمَا فِيهِ اخْتِلَافُ مِنْ رَأْيِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَاخْتِلَافِ فُقَهَاتِنَا فَلَا يَدْفَعُ إِسْنَادَهُمْ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ قَالَ: لَمْ