قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قواعد الإس

بْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ فِي التَّزْوِيجِ وَالطَّلَاقِ أَكُنْتَ تَجْمَعُ وَتُفَرِّقُ بِشَهَادَتِهِمَا؟ قَالَ:

نَعَمْ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَعَمْ هُوَ ذَلِكَ.

وَيَجِبُ لأَهْلِ الْخِلافِ أَيْضًا حُقُوقُهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَاتِ إِذَا كَانَ إِمَامُ الْعَدْلِ، تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَتُوضَعُ فِي فُقَرَائِهِمْ أَيْضًا، وَلَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَفْعُ الظُّلْم عَنْهُمْ، كَمَا يَدْفَعُونَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُمْ مِنْ إِجْرَاءِ حُقُوقِ عَلَيْهِ أَدَّبَهُ بِمَا يَقْمَعُهُ، وَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ إِلَى الْمَنْعِ وَالْمُكَابَرَةِ حَلَّ قِتَالُهُ وَاسْتُبِيحَ دَمُهُ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِظْهَارِ جَمِيعِ الْمَنَاكِرِ وَإِحْدَاثِ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنِ امْتَنَعُوا عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ وَإِجْرَائِهِ وَاجِبَ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ قَاتَلَهُمْ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُدْعِنُوا بَعْدَ الدَّعْوَةِ وَالإِعْذَارِ، وَإِنِ انْهَزَمُوا فَلا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، إِلا إِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا، وَلَا يَحِلُّ مِنْهُمْ سَبْيٌّ عِيَالٍ وَلَا غَنِيمَةُ مَالٍ، وَلاَ يَحِلُّ مِنْهُمْ غَيْرُ قِتَالِهِمْ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

مَسْأَلَةٌ: وَتَحِلُّ الدِّمَاءُ بِالظُّلْمِ وَالابْتِدَاءِ بِهِ كَمَا قَالَ: أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بأنهم ظلِمُوا، وَتَحِلُّ بِإِظْهَارِ النَّفَاقِ وَالإِرْجَافِ فِي النَّاسِ، كَمَا قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: لَن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا) وَتَحِلُّ بِالطَّعْنِ فِي الدِّينِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَيتَةَ الْكُفْرِ﴾ (3) وَتَحِلُ بِقَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا، وَتَحِلَّ بِالسَّعْيِ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا

(4)

يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - مَحْمُودًا، وَهُوَ إِلَى الْبَرَاءَةِ أَقْرَبُ" [السير، 119/ 1]. وَسَيَأْتِي مَزِيدُ كَلامٍ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. اهـ مُصَحْحه

(1) الْحَج: 39. (2) الأحزاب: 60، 61.

(3) التَّوْبَة: 12.

(4) الإسراء: 33.