قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

عد الإ

الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ). وَأَجْمَعَتِ الأُمَّهُ فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى تَحْلِيلِ الدِّمَاءِ بِتَبْدِيلِ الأَحْكامِ، وَرُوِيَ أَنَّ الإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ (2) قَالَ: سَبْعُونَ وَجْهَا تَحِلُّ بِهَا الدَّمَاءُ، فَأَخَبَرْتُ مِنْهَا لأَبِي مِرْدَاس (3) بِوَجْهَيْنِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ (4) وَفِي كِتَابِ سِيَرِ الْمَشَائِحَ أَنَّ الإِمَامَ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَجْهَا تَحِلُّ بِهَا دِمَاءُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي مِرْدَاسٍ هُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَوْجُهِ، وَقَدْ شَدَّدَ عَلَيَّ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

(1) الْمَائِدَة: 33.

(2) تَقَدَّمَ.

(3)

مِرْدَاسِ مُهَاصِرٌ السَدِرَانِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّانِي، بَلَغَ فِي الْعُلُومِ شَأْوًا بَعِيدًا، وَفِي الْعَمَلِ عَلِمَ مَنزِلَةٌ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا أَفْذَاذُ الْعُصُورِ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ، يُلازِمُ ذَوِي السَّلْطَانِ، وَيُلَطِّفُ مِنْ عُنْفِهِمْ فِي اسْتِخْرَاجَ الْحَقِّ، وَيَقِفُ لَهُمْ دُونَ أَنْ يَصْدُر مِنْهُمْ بَاطِلِ، لَا يَبْتَعِدُ عَنْ مَجَالِسِ الْحُكْمِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ ظُلْمٌ، وَكَانَ أَصْحَابُ السُّلْطَانِ يَعْرِفُونَ مِنْهُ هَذَا، فَكَانُوا لَا يُصْدِرُونَ إِلَّا عَنْ رِضَاهُ، صَاحَبَ الإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ سَبْعَ سِنِينَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بليبيا، وَكَانَ يُحَاسِبُهُ حِسَابَ الْمُؤْمِنِ الْحَرِيصِ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، وَفِيمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ كَ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، مَدَّ اللهُ فِي عُمْرِهِ، فَلاَزَمَ عُمَّالَهُ بَعْدَهُ كَأَيُّوبَ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَالْعَبَّاسِ، وَكَانَ يُرَاقِبُ أَحْكَامَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ بِعَيْنِ عِقَابِ حَتَّى فِي زَمَنِ ضَعْفِهِ وَشَيْخُوخَتِهِ. وَمَنْ أَرَادَ دِرَاسَةَ حَيَاةِ هَذَا الْعَالِمِ الْبَطَلِ بِاسْتِفَاضَةٍ فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ الإِبَاضِيَّةٌ فِي مَوْكِبٍ

التَّارِيخ) لِلأُسْتَاذِ عَلِيٍّ يَحْيَى مُعَمَرٍ، فَفِيهِ تَحْلِيل بَدِيعٌ وَكَلامٌ مُمْتِعٌ. اهـ مُصَحْحه

[16

(4) [انظر الوسياني: السير، ص. (5) [البغطوري: سير أهل نفوسة، ص 33].