الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١قواعد ا
الجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ في أَحْكَامِ مِلَلِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَصْنَامِ
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ.
الْقِسْمِ الأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الْمِلَلِ الثَّلاثِ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئُونَ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِ الْمَجُوسِ، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: فِي أَحْكَامِ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ.
الْقِسْمُ الأَوَّلُ
في أحكام الملل الثلاث اليهود والنصارى والصابئين] اعْلَمْ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَأَحْكَامُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ أَوَّلاً إِلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ دَعْوَتِهِمْ، فَقِيلَ: يَدْعُو الإِمَامُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الأُمَرَاءَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ فَإِنَّهُ يَدْعُوهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: يَدْعُو الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ وَالرُّؤَسَاءَ كَأَهْلِ الْقُرَى، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
(1) يَعْنِي: لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ إِلَّا بَعْدَ الدُّعَاءِ لِلإِسْلامِ، فَلَوْ قَاتَلُوهُمْ وَسَبَوْهُمْ مِنْ غَيْرِ دُعَاءِ فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ. قَالَ فِي السُّؤَالِآتِ فَإِنْ قِيلَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يُقَاتِلُ حَتَّى يُدْعَى إِلَى الْجُمْلَةِ فَقُلْ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةٌ فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ، لَا تُقَاتِلِ الْقَوْمَ حَتَّى تَدْعُوهُمْ وَتُنْذِرَهُمْ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ". وَقَالَ: وَجِيءَ بِأَسَارَى مِنْ حَيْرٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دَعَانَا أَحَدٌ وَلَا بَلَغَنَا، فَقَالَ: اللَّهِ؟ فَقَالُوا: اللَّهِ. فَقَالَ: "خَلُو سَبِيلَهُمْ حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهِمْ دَعْوَتِي، فَإِنْ دَعْوَتِي تَامَّةٌ لا تُقْطَعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى هَذَا الْقُرْوَانُ لِأَنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ أَينَكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ إلى آخر الآية (الأنعام: 19) اهـ[السوفي: السؤالات، ص 91].