الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢Yaskickatakiskishichidhakichichichida dardashiankadarabkirda
لُغَتَهُمْ فَإِنَّه يُتَرْجَمُ لَهُ بِأَمِينَيْنِ، وَقِيلَ: بِوَاحِدٍ، فَإِنْ قَبِلُوا دَعْوَتَهُ وَدَخَلُوا الإِسْلامَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَبَوْا مِنَ الْإِسْلَامِ دُعُوا إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَعْطَوْهَا قُبِلَتْ مِنْهُمْ، وَتُرِكُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَتَحِلُّ مِنْهُمْ تِلْكَ الْجِزْيَةُ، وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ الْحَرَائِرِ الْمُحْصَنَاتِ مِنْهُمْ دُونَ الإِمَاءِ وَالْمُسَافِحَاتِ، وَقَدِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَهَى عَنهُ، حِينَ تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ كِتَابِيَّةٌ فَنَهَاهُ عُمَرُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتَشْهَدُ أَنَّهَا
حَرَامٌ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَظَنِينُ الشَّهَادَةِ، وَذَلِكَ مِنْهُ نَهْيُ تَأْدِيبٍ، أَرَادَ أَنْ يَتَنَزَّهَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ الْكِتَابِيَّاتِ حِينَ كَثُرَتِ الْمُسْلِمَاتُ، فَإِنِ امْتَنَعُوا مِنَ الْجِزْيَةِ مَعَ الامْتِنَاعِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلَامِ نَاصَبَهُمُ الإِمَامُ الْحَرْبَ، فَاسْتَحَلَّ بِذَلِكَ سَبْيَهُمْ، وَغَنِيمَةَ أَمْوَالِهِمْ، وَسَفْكَ دِمَائِهِمْ، وَحَرَّمَ أَكْلَ ذَبَائِحَهُمْ، وَنِكَاحَ الْحَرَائِرِ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَإِنْ خَضَعُوا لِلإِمَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكُلُّ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ فَلْيُؤَدُّوهُ إِلَيهِ، وَلَا يُجَاوِزُ إِلَيْهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَنْعَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لِلْجِزْيَةِ فَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ حَتَّى يَشْتَرِطَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ شُرُوطٍ: أَنْ لا تَشْرَبَ الْخَمْرَ، وَلَا تَأْكُلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَلَا تُعَلَّقَ الصَّلِيبَ، وَأَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتَحْلِقَ الْعَانَةَ.
(1) (انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 68/ 3].