قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الْقِسْمُ الثَّانِي

فِي [أحكام] الْمَجُوسِ

وَأَحْكَامُهُمْ أَيْضًا كَأَحْكَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، إِلَّا فِي الذَّبَائِحِ وَنِكَاحِ الْحَرَائِرِ مِنْهُمْ، فَهُمَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَوْ مَعَ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ النَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هُ أَنَّهُ قَالَ: "سُنُوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ (1)، فَإِنْ أَبَوْا مِنَ الإِسْلامِ وَالْجِزْيَةِ قُوتِلُوا، وَسُبُوا، وَغُنِمُوا، إِلَّا مَا أَدُّوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ فِي حَالِ مُصَالَحَتِهِمْ، فَلَا يُغْنَمُ وَلَا يُسْبَى، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) n

الْقِسْمُ الثَّالِثُ

فِي أَحْكَامِ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ مِنْ أَهْلِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةِ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى فَأَمَّا الْحُكْمُ فِي أَهْلِ الأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَسُبُوا وَغْنِمُوا، وَلا يُقْبَلُ مِنْهُمْ صُلْحُ وَلاَ جِزْيَةٌ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ) (2) وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَا) يُسْبَوْنَ لِحُرْمَةِ النَّبِيِّ، وَقِيلَ: جَمِيعُ الْعَرَبِ (3)، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ النَّبِيُّ فِي الْمُشْرِكِينَ: لَا تُتَرَاءَى نَارُهُمْ إِلَّا عَنْ حَرْبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا،

(2)

(1) [رواه الطبراني: المعجم الكبير، ر 1059]. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَخَذْتُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَقَالَ: "سُنُوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ". وَكَذَا أَخَذَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْن بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، وَهُمْ مَجُوسٌ. اهـ.

(2) التَّوْبَة: 6. (3) قَالَ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ: حُجَّةُ مَنْ قَالَ: الاسْتِرْقَاقُ يَنَالُ كُلَّ مُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ عَرَبًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ كَفَّارَةٌ لِسِتِّينَ شَهْرًا وَعَتَقَ عَشْرِ رَقَبَاتٍ