الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤مَسْأَلَة [في مقدار الجزية وأحكامها]: وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ، فَقِيلَ: ذَلِكَ إِلَى مَا يَرَى الإِمَامُ، وَقِيلَ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى الْيَهُودِ، وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا عَلَى النَّصَارَى، وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيلَ: عَلَى الدِّهْقَانِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَالْأَوْسَطِ
دِرْهَمَانِ، وَالدُّونِ دِرْهَمْ، هَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَبِهَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ بِالْكُوفَةِ، فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِي ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمَا، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ، وَكَانَ الصَّرْفُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَما
بدينار
(2)
وَقِيلَ: عَلَى النَّصَارَى الْجِزْيَةُ وَضِيَافَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَعَلَى الْيَهُودِ الْجِزْيَةُ وَالْمَبِيتُ (3)، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالأَطْفَالِ وَالسُّيُوحَ وَالْمَجَانِينِ جِزْيَةٌ. وَاخْتُلِفَ فِي الرُّهْبَانِ، وَأَمَّا الْمُفْلِسُ فَقِيلَ: فَيُدْعَى إِلَى الْجِزْيَةِ وَيُعْطِيهَا؛ لأَنَّ مُؤْمِنَاتٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام" [رواه الربيع، باب صوم يوم عاشوراء … ، 308]، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ إِذَا أَشْرَكُوا حَتَّى وَلَد إِسْمَاعِيلَ [السالمي: شرح الجامع الصحيح، ما جاء في فضل صوم يوم عاشوراء، 11/ 3]. اهـ مُصححه.
،12
(1) [رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، ر 2647]. (2) هَذَا فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَصَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَة دَرَاهِمَ فَقَطْ كَانَتِ الْجِزْيَةُ أَيَّامَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ أَهْلِ الذَّمَّةِ وَيَسَارِهِمْ لا تَزِيدُ عَلَى 48 دِرْهَمَا فِي السَّنَةِ، وَلَا تَنْقُصُ عَنْ 2 تُؤْخَذُ عَلَى الرِّجَالِ غَيْرِ الْمَسَاكِينِ دُونَ النِّسَاءِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْأَطْفَالِ. (3) الْمَشْهُورُ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إِزَاءَ ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَتَى شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ، فَقَدْ رَوَى الأَحْنَفُ بْنَ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَشْرطُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ضِيَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَنْ يُصْلِحُوا الْقَنَاطِرَ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ دِيتُهُ". [رواه البيهقي، باب الضيافة في الصلح، ر 18468]، [وفي مصنف عبد الرزاق، باب كم يؤخذ منهم الجزية، (19266]: أَنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِنَا كَلَّفُونَا ذَبْحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ فِي ضِيَافَتِهِمْ "، فَقَالَ عُمَرُ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَلَا تَزِيدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ مَا دُمْنَا فَائِمِينَ بِحِمَايَتِهِمْ، أَمَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنْ حِمَايَتِهِمْ فَلَا نَسْتَحِقُ مِنْهُمْ جِزْيَةَ وَلاَ ضِيَافَةٌ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ، - وَقِيلَ: أَبَا عُبَيْدَةَ عَامِرَ بْنَ الْجَرَّاحِ - أمِيرَ الْجَيْشِ قَدْ رَدَّهَا إِلَى نَصَارَى حِمْصِ حِينَ إِجْلَاءِ الرُّومِ عَنَّا، وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: "إِنَّمَا أَخَذْنَاهَا لِحِمَايَتِكُمْ وَقَدْ عَجَزْنَا عَنْهَا". اهـ مُصَحْحه
(4) الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الدَّعَائِمِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ.