قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ

فِي الْقَوَاعِدِ وَالأَرْكَانِ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الإِسْلَامُ

اعْلَمْ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ شَرَعَ لِلْعِبَادِ دِينَهُ، وَجَعَلَ لَهُ قَوَاعِدَ يُبْنَى عَلَيْهَا، وَلَا تَصِحُ الْعِبَادَةُ لِلْمُكَلَّفِ إِلا بِأَحْكَامِهَا، وَهُنَّ الأَرْبَعَةُ الَّتِي هِيَ أَصْلُ التَّقْوَى، وَمِنْهَا تَفَرَّعَتْ أَرْكَانُ الدِّينِ الأَقْوَى.

[قواعد الدين الأربعة]

فَالْقَوَاعِدُ الأَرْبَعَةُ إِحْدَاهَا الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إِلَى بَيَانِ حَدٌ الْمَأْمُورِ بِامْتِثَالِهِ، وَالثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَدُ الَّذِي يُرْضِي الْآمِرَ بِهِ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ، وَالصَّالِيَّةُ: النِّيةُ التِي هِي أُمُّ الْعَمَلِ وَلُبَابُهُ، وَالرَّابِعَةُ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ الَّتِي تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَ ارْتِكَابِهَا فَهَذِهِ قَوَاعِدُ الدِّينِ الَّتِي لَا يُبْنَى إِلَّا عَلَيْهَا، وَمِنْهَا تَفَرَّعَتِ الْأَرْكَانُ الأَرْبَعَةُ وَالَّتِي هِيَ: الاسْتِسْلامُ لأَمْرِ اللَّهِ خُضُوعًا وَانْقِيَادًا، وَالرّضى بِقَضَائِهِ مَحْبُوبًا أَوْ مَكْرُوهَا، دِينِيًّا كَانَ أَوْ نَفْسِيَّا، وَالتَّوَكُلُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاهِبِ طُمَأْنِينَةٌ وَاشْتِيَافًا، وَالتَّفْوِيضُ إليهِ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ رِضَى بِأَحْكَامِهِ

وَاكْتِفَاء بِقَضَائِهِ.

فَالْقَوَاعِدُ الأُولَى هِيَ أَصْلِّ لِطِبِّ الدِّينِ الْمَشْرُوعِ لِلْعِبَادِ فِي الإِيمَانِ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ الطَّب الموضُوعِ لِلأَبْدَانِ أَرْبَعُ طَبَائِعَ اللَّواتِي هُنَّ: الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ، فَتَفَرَّعَتْ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ الْأَرْبَعَةِ الْأَرْكَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ، كَمَا