الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩takatakatakatakatakatakataka ela da da datekatalaska skida da da da olacadam
قواعد الان
تَفَرَّعَتْ مِنْ طَبَائِعِ الْبَدَنِ أَرْبَعَةُ فُرُوعِ الْحَارُّ الْيَابِسُ، وَالْبَارِدُ الْيَابِسُ، وَالْحَارُّ الرَّطْبُ، وَالْبَارِدُ الرَّطْبُ، فَصَارَتْ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَأَرْكَانُهُ ثَمَانِيَةٌ، بِهَا يَكْمُلُ طِبُّ الدِّينِ الَّذِي يُجَازَى بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا كَانَتْ طَبَائِعُ الْبَدَنِ وَفُرُوعُهُ ثَمَانِيَةٌ، بِهَا يَكْمُلُ حِبُّ الأَبْدَانِ، وَلَا يَصِحُ إِلا بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ اللَّطِيفِ وَالْكَثِيفِ، فَيَجْمَعُ مِنْ أَرْبَعَةِ لَطَائِفِهَا بِالاعْتِدَالِ مِنَ الْوَزْنِ الطَّبِيعِيِّ (1)، فَشَتَانَ مَا بَيْنَ طِبْ الْأَبْدَانِ
وَطِب الأَدْيَانِ، كَمَا بَيْنَ الْعَاجِلَةِ وَالآجِلَةِ.
وَلا بُدَّ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَى تَفْصِيلِ قَوَاعِدِهِ وَأَرْكَانِهِ كَشْفًا وَتَصْرِيحًا بِأَلْفَاظِ مُوجَزةٍ وَمَعَانٍ مُخْتَصَرَةٍ، لِيُعْلَمَ أَنَّ لِكُلِّ حَقِّ حَقِيقَةٌ، وَلِكُلِّ مَوْرِدٍ طَرِيقَةٌ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّى عَنْ بَيِّنَةٍ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَقَوَاعِدُ الدِّينِ كَمَا قَدَّمْنَا أَرْبَعُ: الْعِلْمُ، وَالْعَمَلُ، وَالنِّيَّةُ، وَالْوَرَعُ، فَهَذِهِ الْخِصَالُ الأَرْبَعَةُ فِي الدِّينِ لا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَمَا قَدَّمْنَا فِي طَبَائِعِ
الْبَدَنِ.
مَسْأَلَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ: وَطَلَبُ الْعِلْمِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ لِنَضٌ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاع الأُمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابَ: فَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: فَتَتَلُوا أَهْلَ الذكرية الآية ()، وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْلُ النبي صلى الله عليه وسلم: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم (3)، وَالأَوَامِرُ إِذَا وَرَدتْ مُعَرَّاةٍ مِنَ القرائنِ فالأصلُ فِيهَا الْوُجُوبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الأَعْظَمِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَلَا أَحَدَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا، وَلَأَنَّ الْعَقْلَ يَشْهَدُ بِبُطْلَانِ فِعْلَ إِذَا امْتُثِلَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِكَيْفِيَّتِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
(1) فِي الْعِبَارَةِ غُمُوضُ، يُوجَدُ هَكَذَا فِي سَائِرِ النُّسَخِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا. (2) النحل: 43.
(3) [رواه ابن ماجه، المقدمة، باب فضل العلماء، ر 224 بلفظ: "على كل مسلم"].