قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

فصل

فِي مَعْرِفَةِ الْعِلْمِ الْمُفْتَرَضِ تَعَلَّمُهُ

اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ الْمُفْتَرَضَ تَعَلَّمُهُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهِ: وَجْهُ لَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَوَجْهُ يَسَعُ جَهْلُهُ إِلَى الْوُرُودِ، وَوَجْهُ يَسَعُ جَهْلُهُ أَبَدًا.

فَالْوَجْهُ الأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ مَا لَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَنَفْيِ الْأَشْبَاءِ وَالْأَمْثَالِ عَنْهُ.

الوجه الثاني]: وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مَا يَسَعُ جَهْلُهُ إِلَى الْوُرُودِ: فَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَتُرِكَ عِلْمُهُ إِذَا وَرَدَ، وَذَلِكَ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ أَنَّهُ بَصِيرٌ، عَلِيمٌ، سَمِيعٌ فِي أَمْثَالِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ سُئِلَ عَنْهَا، أَوْ خَطَرَتْ عَلَى بَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُورِدَهَا عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَا يَسَعُهُ إِلا أَنْ يَصِفَ اللَّهَ بِصِفَتِهِ، وَيَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَهَكَذَا إِذَا فَهِمَ ذَلِكَ بِلُغَتِهِ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ أَنَّ هَذَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ وَيَصِفَ اللَّهَ بِصِفَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ نَقَضَ جُمْلَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي أَقرَّ بِهَا أَوَّلاً.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ [الثاني]: يَسَعُ جَهْلُهُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَذَلِكَ كَمَعْرِفَةِ نَبِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ مَلَكِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، أَوْ حَرْفٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَشَكَ فِيهِ أَوْ أَنْكَرَهُ، فَقَدْ نَقَضَ الْجُمْلَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَوَّلاً، وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى السَّامِعِ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ إِذَا قَصَدَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ.