قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وَالْوَجْهُ الثَّالث (1) مِنْ عُلُومِ الدِّينِ يَسَعُ جَهْلُهُ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُهُ، وَذَلِكَ كَالْفَرَائِضِ الْمَوْسُوماتِ الأَوْقَاتِ، مِنَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَسَائِرِهَا مِنْ جَمِيعِ الْفَرَائِضِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ، يَسَعُ جَهْلُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مَا لَمْ يُبْتَلَ الْعَبْدُ بِالْعَمَلِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِهَا وَامْتِنَالُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَسَعُ جَهْلُهُ أَبَدًا، مِثْلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَتَصْرِيفِ الْقِصَاصِ فِي وُجُوهِهِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِي مَعَانِيهِ، وَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي، مَا خَلَاَ الشَّرْكَ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَجَمِيعِ الْحَرَامِ فَإِنَّه يَسَعُ جَهْلُهُ مَا لَمْ يُقَارِفْ شَيْئًا مِنْ

ذَلِكَ.

[مَا لا يسعُ جهلُهُ فِي هَذَا الوجه]

وَأَمَّا الَّذِي لا يَسَعُهُمْ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ أَحَدُ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: [الأَولُ]: أَنْ لاَ يَتَقَوَّلُوا عَلَى اللهِ فيه الْكَذِبَ، فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ مِنْهَا، أَوْ يُحَرِّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يُخْطِئُوا فِي حُكْمِ مِنْ أَحْكَامِهِ بِالْقَوْلِ، وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُقَارِفُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِتَحْرِيمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ

-

تَحْلِيلِهِ فَيَرُدُّوهَا، فَمَهْمَا فَعَلُوا شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا فَهُمْ غَيْرُ مَعْذُورِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

لنا

(1) [في الأصل: قال المؤلف: " والوجه الثاني". قال المحشي: "قوله والوجه الثاني … الخ: لم يظهر وجه لتسمية هذا وجها ثانيا، فكان الأولى أن يكون وجها ثالثاً من الوجه الثاني، وذلك بأن يقسم الوجه الثاني. - وهو الذي يسع جهله إلى الورود - إلى ثلاثة أوجه، فالوجه الأول: هو المتعلّق بصفات الله تعالى كما بينه، والوجه الثاني: هو الذي يكون بقيام الحجة فقط، كمعرفة نبيء من الأنبياء كما بينه، والوجه الثالث: هو الذي يكون إلى الأوقات، كسائر الفرائض كما بينه"].