الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤1747
وقَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّ الْمُحَرِّمَ يَسَعُ جَهْلُ كُفْرِهِ، وَالْمُسْتَحِلَّ لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، إِلَّا مَا: رُوِيَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ) أَنَّهُ قَالَ: يَسَعُ جَهْلُ مَعْرِفَةِ كُفْرِ (1)
ور يرو
الْمُسْتَحِلُّ لِمَا حَرَّمَ اللهُ مَا لَمْ يَتَوَلَّهُ الْمُعَايِنُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لأَبِي سُفْيَانَ مَحْبُوبِ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِمُ الْمُسْتَحِلَّ؟ وَهَلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ يَزْعُمُ أَنَّ الزِّنَى حَلال؟ وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْرِكٌ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَلَكِنْ يَقُولُ: ل: هُوَ مُسْلِمٌ وَإِنْ زَنَى، قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُحَرِّمُ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ الزِّنَى عِنْدَهُ حَرَامًا وَرَاكِبُهُ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا (2) فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ لَا يُسَمِّية (3) بِالْكُفْرِ إِذَا كَانَ لاَ يَدْرِي مَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ فَيَعْمَلَ فِيهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمُصِرُّ: فَهُوَ الْمُقِيمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلاَ يَسَعُ جَهْلُ كُفْرِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ رَأَىهُ قَدْ أَصَرَّ عَلَى فِعْل قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، فَلَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِع؛ لأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَانِدِ، فَلِذَلِكَ ضَيَّقُوا عَلَى مَنْ عَلِمَ مِنْهُ هَذَا؛ لأَنَّ مُصِرٌ كَافِرٌ وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبٍ صَغِيرٍ، لِقَوْلِهِ: هَلَكَ الْمُصِرُّونَ (4)، فَلَمْ يَخُصَّ مُصِرًا مِنْ مُصِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الرَّاجِعُ عَنْ عِلْمِهِ: فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حَتَّى لَا يَفْرِزُهُ مِنَ الشَّعْرِ، وَهَذَا وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْوَعِيدُ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْدَمَ، وَقَوْلِهِ: عُرِضَتْ عَلَيَّ - أَوْ قَالَ نَظَرْتُ
(0)
(1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ اسْتِقْلَالاً، وَضِمْنَ أَسْرَةِ أَبِي سُفْيَانَ مَحْبُوبُ بْنُ الرَّحِيلِ الْقُرَشِيُّ.
(2) فِي عِلْمِهِ، بِدَلِيل مَا بَعْدَهُ. (3) لَعَلَّ يَسِمُهُ، أَيْ: يَصِفُهُ.
(4) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: "الْمُتَنَطِّعُونَ" [باب هلك المتنطعون، ر 6955]، [ورواه أحمد، بلفظ: "ويل للمصرين"، را 654]، وَعِبَارَةُ الأَسَاسِ تَنَطَّعَ فِي كَلَامِهِ: تَفَصَّحَ فِيهِ وَتَعَمَّقَ،
وَرَمَى بِلِسَانِهِ إِلَى نطعِ الْقَم ونطع ألف مَوْقِعُ اللَّسَانِ فِي الْحَنَكِ.
(5) [رواه الربيع، باب في ذكر القرآن، (6]
-