الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦قواعد الإسلام
17679
فصل فِي الْعَمَلِ
اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ تَوْأَمَانِ، لاَ يَنْفَعُ عِلْمٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَلَا يُقْبَلُ عَمَلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَمَا قِيلَ عَنْ عِيسَى صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ فَذَلِكَ الَّذِي يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَذَلِكَ الَّذِي يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَذَلِكَ الَّذِي يَمُوتُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ (). وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ عِلْمَانِ عِلْمٌ بِاللَّسَانِ وَعِلْمُ بِالْجَنَانِ، فَأَمَّا الْعِلْمُ بِاللَّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْجَنَانِ فَذَلِكَ هُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ (2)، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ نُورٌ جَعَلَهُ اللهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا تَهْدِي بِهِ مَن نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا (3)
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا: العلم بِامْتِثَالِ الْفَرَائِضِ، وَالتَّقَرُّبِ بِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا خَوْفًا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي:
(1) [ذكره السمرقندي: تنبيه الغافلين، 2/ 470]. (2) قال صلى الله عليه وسلم: "العلم علمان علم باللسان فذلك حجة الله على ابن آدم وعلم بالقلب فذلك العلم النافع" (مسند الربيع، الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، 947)].
(3) الشورى: 52.