الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥فصل في أَرْكَانِ الدِّينِ الأَرْبَعَةِ
الَّتِي هِيَ الاسْتِسْلامُ لأَمْرِ اللهِ، وَالرّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّوَكُلُ عَلَى اللَّهِ،
وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللهِ.
مَسْأَلَةٌ
في الاسْتِسْلاَمِ وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَتَرْكُهُ مَعْصِيَةٌ، وَيَكُونُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ، وَمَعْنَاهُ الْخُضُوعُ لِلهِ تَعَالَى، وَحَقِيقَتُهُ هُوَ أَنْ يُلْجِيَ الْعَبْدُ أُمُورَهُ الَّتِي يَرْجُوهَا وَيَخَافَهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَسْتَسْلِمَ لَهُ قَبْلَ وُقُوعِ الْحُكْمِ، فَإِذَا وَقَعَ رَضِيَ بِهِ كَأَنَّه يُرِيدُهُ، فَيَتَّبِعُ أَوَامِرَهُ بِالامْتِثَالِ وَزَوَاجِرَهُ بِالْكَفِّ وَالانْتِهَاءِ، وَلَيْسَ مَعَ الله ل خِيَارٌ فِي جَمِيعِ مَقَادِيرِهِ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ كَانَ مُسْتَسْلِمًا مُسْلِمًا لِلهِ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ فِي الرَّضَى: وَهُوَ أَيْضًا قَرِيبٌ مِنَ الاسْتِسْلَامِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِأَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى فَيَمْتَيْلَهَا، وَبِنَوَاهِيهِ فَيَجْتَنِبَهَا، وَبِمَا قَدَّرَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْمَصَائِبِ فَيَرْضَى بِهَا وَلاَ يَسْخَطَهَا، بَلْ يَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ مُحْتَسِبًا فِيهِ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنَ اللهِ وَصَوَابٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَسَخِطَهُ، أَوْ جَوَّرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ وَبَطَلَ أَجْرُهُ.