الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ
فِي أَعْيَانِ النَّجَاسَاتِ الْمُتَفَقِ عَلَيْهَا وَالْمُخْتَلَفِ فِيهَا
[الأعيان المتفق على تحريمها ونجاستها عشرة]
اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا مِنْ أَعْيَانِ النَّجَاسَاتِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، وَهِيَ: الْمَيْتَةُ، وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، وَالْغَائِطُ، وَالْبَوْلُ، والمنيُّ، وَالمَذِيُّ، وَالْوَدِيُّ، وَالطُّهَرُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْخَمْرُ، فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَنَجَاسَتِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الأَئِمَّةِ فِيمَا عَلِمْتُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا بِأَلْفَاطٍ مُخْتَصَرَةٍ:
(1)
أَمَّا الْمَيْتَةُ: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الإِطْلَاقِ (3) بِنَيِّ الْكِتَابِ وَالإِجْمَاعِ مِنَ الأُمَّةِ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْهَا. وَحَدُّ الْمَيْتَةِ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الذَّكَاةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَرِّيَّةٌ وَبَحْرِيَّةٌ، أَمَّا الْبَرِّيَّةُ فَنَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا [النوع الأول]: مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مُجْتَمِعُ فِيهِ اللَّحْمُ وَالدَّمُ وَالْعَظْمُ كَالأَنْعَامِ وَالْحَشَرَاتِ، فَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهَا؛ لِقَوْلِهِ: "إِذَا مَاتَتِ الْفَارَةُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ فَأَرِيقُوهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا (3)، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْفَارَةِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَشْبَهَهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا كَالْعَصَافِيرِ
(1) لَيْسَتْ كُلُّهَا مُجْمَعًا عَلَيْهَا عَلَى مَا أَعْلَمُ.
(2) إِلا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَتُبَاحُ بِنَيٍّ الْكِتَابِ. (3) رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةٌ: سُئِلَ عَنْ فَأَرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ" [باب ما يقع من النجاسات في السمن، (233]، يَعْنِي: لَمْ يَصِحَ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ، وَرِوَايَةٌ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ