الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨وَالْحَيَّاتِ وَجَمِيعِ الْحَشَرَاتِ، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّمْحِ وَالْقِرَاضِ وَالْقَمْلِ وَالْبَعُوضِ وَالْبَقِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ مَيْتَةِ الْبُرُ: مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَالذُّبَابِ وَالذَّرِّ وَالْخَنَافِسِ وَالْعَقَارِبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا مُتَفَقٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْجُسَ بِالْمَوْتِ وَلَا مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ مَائِع قِيَاسًا عَلَى الذَّبَابِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَقَعَ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ ثُمَّ أَخْرِجُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءٌ، وَإِنَّهُ لَيُقَدِّمُ الدَّاءَ وَيُؤَخِّرُ الشَّفَاء ()، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَهَا يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ أَفْسَدَ طَعَامًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمَيْتَةُ الْبَحْرِيَّةُ: فَمُتَّفَقٌ عَلَى طَهَارَتِهَا وَتَحْلِيلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صيد البحر وطعامه))، وَلِقَوْلِ الرَّسُولِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُ مَه (3) وَلِقَوْلِهِ: أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَالْمَيْتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ الْكَبِدُ
(1) n
وَالطَّحَالُ (4).
وَمَيْتَةُ الْبَحْرِ نَوْعَانِ أَيْضًا، [الأول]: مَا مَاتَ بِسَبَبٍ رَمْيِ أَوْ قَتْلِ فِي حِينِ الاصْطِيَادِ، فَهَذَا مُتَفَقٌ عَلَى تَحْلِيلِهِ، وَالثَّانِي: مَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ، فَقِيلَ: هُوَ حَلالٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَكْرُوهُ إِذَا أَنْتَنَ.
وَاخْتُلِفَ فِي خِنْزِيرِ الْمَاءِ وَإِنْسَانِ الْمَاءِ، فَقِيلَ فِيهِمَا بِالتَّحْلِيلِ، وَقِيلَ بِالْكَرَاهِيَةِ، وَقِيلَ: التَّحْلِيلُ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَكِ دُونَ سِوَاهُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَيَتَمَيَّزُ
فِي السَّمْنِ؛ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوهُ" [أبو داود، باب في الفأرة تقع في السمن، ر 3844]. وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِالْوَهْمِ. (1) [رواه الربيع، باب أدب الطعام والشراب، ر 371، وأبو داود، كتاب الأطعمة، ر 3346]. (2) الْمَائِدَة: 92.
(3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْبَحْرِ، يَعْنِي سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُ ميته" [رواه الربيع، باب في أحكام المياه، ر 161]. وَالطَّهُورُ: هُوَ الطَّاهِرُ الْمُطَهِّرُ. (4) [رواه الربيع، باب الذبائح، ر 618].
6