الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩مِنْ غَيْرِهِ بِالْقُشُورِ؛ لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّعْرِ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ، وَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ قُشُورٌ مِنْ حِيتَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَّاتِ وَالأَمَاحِي وَمَا كَانَ أَمْلَسَ مِنْ حَشَرَاتِ الْبَرِّ، وَقِيلَ: ذَكَاةُ الْحِيتَانِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا أَجْزَاءُ مَيْتَةِ الْبَرِّ فَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْبَلَلِ مِنْهَا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَأَطْرَافِ الرِّيشِ وَالْوَبَرِ وَأَشْبَاهِهَا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالْجِلْدِ بَعْدَ دِبَاغِهِ وَطَرَفِ الْقَرْنِ وَأَطْرَافِ الأَخْلافِ وَالْعِظَامِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَأَمَّا مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1)
وَأَمَّا الدَّمُ الْمَسْفُوحُ: فَمُتَّفَقٌ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا)، إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالْمَيْتَانِ الْجَرَادُ وَالسَّمَكُ، وَالدَّمَانِ الْكَبِدُ وَالطَّحَالُ (3)، وَاخْتُلِفَ فِي ذَكَاةِ الْجَرَادِ، فَقِيلَ: ذَكَاتُهُ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ حِينَ يُطْبَخُ أَوْ يُشْوَى، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَطْفِ رُؤُوسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتُلِفَ فِي قَلِيل مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَسْفُوحًا، وَفِي الرَّشَاسُ الَّذِي لَوِ اجْتَمَعَ لَمْ يفض، فَقِيلَ: لا يُنَجِّسُ وَلا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ النَّجِسُ لا يَتَبَعَضُ، وَلِقَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ عُمُومًا فِي وَرُخَّصَ فِي الْحُمْرَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْيَدِ وَالثَّوْبِ بَعْدَ غَسْلِ الْمَذْبَح مِنَ النَّبِيحَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي دَمِ الْقَلْبِ وَدَمِ الْعُرُوقِ، وَرُخِّصَ أَيْضًا فِي دَمِ الذُّبَابِ وَمَا كَانَ فِي (1) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ". [رواه أبو داود، كتاب الصيد، ر 2475].
بعينه
(2) الأنعام: 145. (3) [سبق تخريجه]. (4) الْمَائِدَة: 3.
(4)
كل دم