قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

قواعد الإسلام.

مَعْنَاهُ مِنَ الْبَرَاغِيثِ وَأَشْبَاهِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي دَمِ الشُّهَدَاءِ وَالْبُغَاةِ أَيْضًا، وَالْأَصَحُ

عِنْدِي نَجَاسَتْهُ لِعُمُومِ الدَّمِ. وَشَدَّدَ أَصْحَابُنَا فِي الْقَمْلِ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ شَدَّدَ فِي قَبْلِ الْحَيَوَانِ وَالأَنْعَامِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1)

وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ: فَمُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَنَجَاسَتِهِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مِنَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْعَظمِ وَالْعَصَبِ وَاللَّبَنِ وَالْجِلْدِ؛ لأَنَّهُ لَا تَصِحُ فِيهِ الذَّكَاةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: أو لحم خنزيرِ فَإِنَّهُ رِجْسُ) فَرَدَّ الْهَاءَ إِلَيْهِ، فَصَحَ أَنَّهُ مُحَرَّمُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ: بُعِثْتُ بِقَتْلِ الْخِنْزِيرِ (2)، وَاخْتُلِفَ فِي شَعْرِهِ، فَأَجَازَهُ بَعْضُ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ، وَالْقِرْدُ وَالْفِيلُ فِي مَعْنَى الْخِنْزِيرِ، وَلَا تَصِحُ فِيهِمَا الذَّكَاةُ، وَاخْتُلِفَ فِي عَظْمِ نَابِ الْفِيلِ وَالْمَكَاحِلِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُ.

وَأَمَّا رَجِيعُ ابْنِ آدَمَ وَغَائِطُهُ: فَمُتَفَقٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَكَذَلِكَ بَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الأَجْزَاءِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْهُ وَالْمُتَّصِلَةِ بِهِ؛ مِنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ وَالْعَصَبِ وَغَيْرِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي مُخَهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْبُزَاقِ وَالْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ وَالْبَلْغَمِ وَجَمِيعِ الْبَلَلِ مِنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ.

وَكَذَلِكَ مَا يَسْتَحِيلُ مِنَ الْأَجْسَامِ إِلَى صَلَاحٍ، كَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَالْمُحَلَّلِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، فَلاَ خِلافَ فِي طَهَارَتِهِ، كَمَا لاَ خِلاَفٌ فِي نَجَاسَةِ لَبَنِ الْخِنْزِيرَةِ، وَأَمَّا

لَبَنُ الْحَيَوَانِ الْمُحَرَّمِ الأَكْلِ فَقِيلَ: مَكْرُوهُ، وَقِيلَ: تَابِعٌ لِلَّحْمِ.

(1) الأنعام: 145. (2) [لم أجد من خرجه، وقد ذكره طائفة من الفقهاء، كالسرخسي في المبسوط [164/ 4] بلفظ: "بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير"، والقطب في شرح النيل [132/ 11] بلفظ: "بعثت بقتل الخنزير وإراقة الخمر "].