الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وَأَمَّا بَيْضُ الطَّيْرِ الْمُبَاحَ فَلا بَأْسَ بِهِ، دُونَ بَيْضِ الْحَشَرَاتِ مِنَ الْحَيَّاتِ
وَالأَمَاحِي وَأَشْكَالِهَا؛ لأَنَّهَا مِنَ الْخَبَائِثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَلِكَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ مِنَ الْمِدَّةِ وَالْقَيْحِ، اتَّفَقُوا أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّدِيدِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
وَأَمَّا الْمَني وَالْمَذِيُّ وَالْوَدِيُّ: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ إِذَا فُصِلَتْ عَنِ الْبَدَنِ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبٍ نَجَاسَتِهَا، فَقِيلَ: اسْتِمْرَارُ خُرُوجِهَا مِنْ مَجْرَى النَّجَسِ، وَأَنَّهُ لَوِ احْتَلَمَ الإِنْسَانُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَصَاعِدًا، ثُمَّ مَسَّتِ النُّطْفَةُ ثَوْبًا أَنَّهُ لا يَنْجُسُ، وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ؛ لأَنَّهُ تَعَبُّدٌ، وَقَاسُوهَا عَلَى سَائِرِ الْفَضَلَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ
(1) التَّحْقِيقُ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَنِيِّ مُخْتَلَفُ فِيهَا لاَ مُتَفَقٌ عَلَيْهَا، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْهَادَوِيَّةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ يَقُولُونَ كَأَصْحَابِنَا بِنَجَاسَتِهِ، قَالُوا لأَنَّ الْغَسْل لا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نَجَسِ، وَقِيَاسًا عَلَى فَضَلاَتِ الْبَدَنِ الْمُسْتَقْدَرَةِ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِطَهَارَةِ الْمَنِيُّ، مُسْتَدِلِّينَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِي مِنْ تَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَابِسَا"، [رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِي، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبا ويابسا، 459]، وَلِقَوْلِهَا - وَاللَّفْظُ لَابْنِ حِبَّانَ – لَقَدْ رَأَيْتَنِي أَفْرُكُ الْمَنِي مِنْ تَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي" [راواه ابن حبان، باب النجاسة وتطهيرها، ر 1380]، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنِ الْمَنِيٍّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ، وَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ إِذْخِرَةِ" [رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِي، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبا ويابسا، (457]، قَالُوا: وَأَحَادِيثُ عَسْلِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ، وَلَيْسَ الْغَسْلُ دَلِيلَ النَّجَاسَةِ، فَقَدْ يَكُونُ لأجل النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ الدَّرَنِ، وَتَشْبِيهُهُ بِالْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ دَلِيلُ الطَّهَارَةِ أَيْضًا، وَالأَمْرُ بِمَسْجِهِ بِخِرْقَةٍ وَإِذْخِرَةِ لأَجْلِ إِزَالَةِ الدَّرَنِ الْمُسْتَكْرَهِ بَقَاؤُهُ فِي ثَوْبِ الْمُصَلِّي، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَجْزَأَ مَسْحُهُ، وَأَمَّا التَّشْبِيهُ لِلْمَنِيِّ بِالْفَضَلَاتِ الْمُسْتَقْدَرَةِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُقَاسُ مَعَ النَّصُ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَضًا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ هُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِعَمَّارٍ: "إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالمَنِي وَالدَّمِ وَالْقَيْء". [رواه البيهقي، باب إزالة النجاسات بالماء دون سائر المائعات ر 41. وقال: "وأما حديث عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء. فهذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن بن المسيب عن عمار وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع "]. اهـ مُصححه.