قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قواعد الإن

الأعيان المختلف في نجاستها عشرة]

وَأَمَّا الْعَشْرُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهِيَ الْقَيْءُ، وَأَبْوَالُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْفَرْتُ، وَذُو نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَذُو مِخْلَب مِنَ الطَّيْرِ، وَالْهِرُّ، وَالْكَلْبُ الْمُعَلَّم، وَالْمُشْرِكُ، وَعَرَقُ السَّكْرَانِ، وَالْجَلالُ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ.

6

أَمَّا الْقَيْءُ: فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ طَاهِرُ قِيَاسًا عَلَى الْبَلْغَمِ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى نَجَاسَتِهِ، لأَنَّهُ يَنْقِضُ الْوُضُوءَ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: "مَنْ قَاءَ أَوْ قَلَسَ فَلْيَتَوَضَّ (1)، وَالْمُؤَكِّرُ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ هُوَ النَّجَسُ وَالْأَفْعَالُ الْمَحْظُورَةُ فِي الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ الْقَلْسُ - إِذَا وَصَلَ إِلَى الْفَمِ أَوِ الْمَوْضِعِ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِيهِ - أَنَّهُ يُنَجِّسُ، وَيَنْقُضُ

الْوُضُوءَ، وَيَعْصِي مَنْ بَلَعَهُ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْفَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا، فَقَالَ قَوْمُ: هُوَ طَاهِرٌ لِحَدِيثِ الْعُرَنِينَ (2) الَّذِينَ مَرِضُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا (3)، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَضَرَتْكَ الصَّلَاةُ

(2)

6

(1) [رواه الربيع، باب ما يجب منه الوضوء، ر 109]، وابن رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَضَعَفَهُ، وَلَفْظُهُ عِنْدَهُ: "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَدْيَ فَلْيَنْصَرِف فَلْيَتَوَضَّأُ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ" [باب ما جاء في البناء على الصلاة، ر 1221]. (2) هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُكُل وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعِ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلِ رِيفِ، وَاسْتَوْخَمُوا بِالْمَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْجَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وقتلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ، وَاسْتَافُوا الدَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْجَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ، وَكَانُوا ثَمَانِيَةٌ. قَالَ أَنَسٌ: "إِنَّمَا سَمَلَ رَسُولُ اللهِ أَعْيُنَهُمْ لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ، فَيَكُونُ مَا فَعَلَ بِهِمْ قَصَاصًا". [رواه البخاري، باب قصة عكل وعرينة، ر 3956]. (3) إِنَّ إِبَاحَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْعَرَنِينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ لَا يُنَافِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا مِنْ نَجَاسَةِ الْأَبْوَالِ كُلَّهَا؛ لأَنَّ الْعُرَنِينَ أَهْلُ ضَرَرٍ، وَأَهْلُ الضَّرَرِ تَحِلُّ لَهُمْ أَشْيَاءُ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ رُحْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّحْصَةُ لا يُقَاسُ عَلَيْهَا، وَيُقَالُ إِنَّهُمْ أُصِيبُوا بِالْبَوْلِ السُّكَّرِيٌّ وَأَنَّ بَوْلَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي

تقْطَعُهُ، وَهُوَ مِنَ الطَّبُ النَّبِوِيِّ الَّذِي أَثْبَتَتِ التَّجَارِبُ صِحتَهُ. اهـ مُصَححه.