قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

قواعد الإسلام

204

I

وَأَنْتَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَصَلِّ، وَإِذَا حَضَرَتْكَ فِي مَعَاطِنِ الإِبل فَلَا تُصَلِّ (1)، وَقِيَاسًا عَلَى اللَّبَنِ وَالْعَرَقِ وَسَائِرِ الْفَضَلاَتِ، وَقَالَ آخَرُونَ الْأَبْوَالُ تَابِعَةٌ لِلُحُومِ: فَالْمُحَرَّمُ أَكْلُهُ نَجِسٌ بَوْلُهُ، وَالْمُحَلَّلَ عَلَى عَكْسِهِ، وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إِنَّ الْأَبْوَالُ كُلَّهَا نَجِسَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْ مِنَ الْبَهَائِمِ؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَمَّى الْبَوْلَ خَبَا، وَقَالَ: "لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَتَيْنِ (2)، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَيْتَ (3) فَكُلُّ بَوْلٍ خَبِيثُ، وَكُلُّ خَبِيثٍ حَرَامٌ فَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَبَوْلِ مَا لاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، كَمَا أَنَّ دَمَهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يَقْطَعْ أَصْحَابُنَا عُذْرَ مَنْ شَرِبَ أَبْوَالَ الْمَأْكُولَاتِ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ أَبْوَالَ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ حَرَامٌ نَجِسُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(4)

وَأَمَّا الْفَرْتُ وَالأَرْوَاتُ: فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا أَيْضًا، لَكِنَّ أَصْحَابَنَا وَجُمْهُورَ الأُمَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا طَاهِرَةٌ مِنْ جَمِيعِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّفَرَ الْجِنِّيِّينَ بِالتَّزَودِ مِنْهُ لِعَلَفِ الدوَّابِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَنِي آدَمَ يُنَجِّسُونَهُ عَلَيْنَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، فَلَوْ كَانَتِ الْأَرْوَاتُ نَجِسَةٌ لَمْ يَنْهَ عَنْ تَنْجِيسِهَا، وَفِي بَعْضٍ كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ أَنَّ الْفَرْتَ نَجِسٌ إِلا مَا تَخَلَّصَ مِنَ الْكَرِشِ إِلَى الْأَمْعَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُونَ (1) رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ" [الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل، ر 348]. (2) [رواه الربيع، باب جامع الصلاة، (298] وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: "لا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَتَانِ". [باب كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَالِ وَكَرَاةِ الصَّلاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الأَخْبَتَيْنِ، (1274].

(3) الأعراف: 157.

(4) [سبق تخريجه].

(5) مِنْ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ مَنْ يَقُولُ بِنَجَاسَتِهِ أَيْضًا كَسُلَيْمَانَ بْنِ الإِمَامِ يَعْقُوبَ بْنِ أَفْلَحَ الْمُلَقَبِ بِسُلَيْمَانَ الْفَرْنِي، وَإِنَّمَا لُقُبَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يُحَرِّمُ الْفَرْتَ، فَبَاهَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ جِنونُ بْنُ يَمْرِيَانَ فَتَاءَ أَثْنَاءَ رُجُوعِهِ مِنَ الْمُبَاهَلَةِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، كَمَا حَكَمَ بِتَحْرِيمِ الْجَنِينِ الْمَذْبُوحَةِ أُمُّهُ،