قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

عَلَيْهَا فَذَهَبَتْ ثُلُثَاهَا وَبَقِيَ الثلث، فَأَبْدَلَ اللهُ لَهَا بِحَرَارَةِ النَّارِ بَرْدَ مَاءٍ، وَلَا

تَقْتُلُوا النَّمْلَ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَإِذَا بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ يَدَيْهَا تَقُولُ: "اللهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ، وَلاَ غِنَى بِنَا عَنْ فَضْلِكَ، فَاسْقِنَا مَطَرًا تُنْبِتُ بِهِ لَنَا ثَمَرًا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ، وَلا تَقْتُلُوا النَّحْلَ فَإِنَّهَا تَضَعُ لَكُمْ طَيِّبًا وَتُطْعِمُكُمْ طَيِّبًا، وَلا تَقْتُلُوا الْهُدْهُدَ فَإِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عُبدَ، وَلَا تَقْتُلُوا الصُّرَدَ (2) فَإِنَّهُ كَانَ دَلِيلَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُطَّافَ فَإِنَّ دَوَرَانَهُ الَّذِي تَرَوْنَ جَزَعٌ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أُخْرِقَ)

(2)

(3)

فَشَدَّدَ أَصْحَابُنَا فِي قَتْل هَذِهِ الأَجْنَاسِ، حَتَّى جَعَلُوا الدِّيَةَ عَلَى قَاتِلِهَا دِرْهَمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَجَعَلُوا فِي الضَّفْدَعَةِ نَعْجَةٌ بِعِزَّتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا إِنْ كَانَ عَنْ أَثَرِ أَوْ عَنْ نَظَرٍ مِنْهُمْ رَأَوْهُ. وَأَمَّا الدَّجَاجُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ الْقَذَرِ: فَإِنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي رَوْثِهِ أَنَّهُ نَجِسٌ وَرَخَصُوا فِي سُورِهِ مَا لَمْ يُعَايَنِ النَّجَسَ عَلَى مِنْقَارِهِ فِي حِينِ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ، وَنَجَّسُوا بَيْضَهُ حَتَّى يُغْسَلَ.

وَأَمَّا سَائِرُ الصَّيْدِ مِنْ جَمِيعِ مَا أَحَلَّ اللهُ أَكْلَهُ مِنَ الظَّبَاءِ وَالْأَرَانِبِ وَاليَرَابِيعِ وَالتَّعَالِبِ وَالسَّلاحِفِ وَغَيْرِهَا فَمُتَّفَقٌ عَلَى تَحْلِيلِهِ وَطَهَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ الضَّبَابُ

(1) قَالَ الْمُحَنِّي: فأزكت: هَكَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنَ النُّسَخ، وَلَعَلَّهُ فَأَزْكَاتْ فَيَكُونُ مَأْخُوذَا مِنْ قَوْلِهِمْ: زَكَاتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا تَزْكَةُ، رَمَتْ بِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهَا، فَيَكُونُ مَعْنَى زَكَأَتْ عَلَيْهَا: رَمَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهَا، أَيْ: عَلَى النَّارِ. اهـ.

(2) [الصُّرَد: طائر، والجمع الصَّرْدانُ. (الصحاح للجوهري، باب الدال، فصل الصاد: صرد)]. (3) [لم أجد من خرجه بهذا التفصيل، إلا أن النهي عن قتل الأصناف ورد في أحاديث متفرقة، منها: "أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قَتَل أَرْبَع مِنَ الدَّوَابُ النَّمْلَة وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالضُّرَد" (رواه أبو داود، كتاب الأدب، (4583)، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الضَّفْدَعِ لِمَا روي: "أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ضِفْدَعِ يَجْلَعُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَاهُ عَنْ قَتْلِهَا" (رواه أبو داود، باب في قتل الضفدع، ر 5271)].

(4) [يعني بصوفها)