قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

واعد الإسـ

أَيْضًا، وَأَمَّا الْحَيَّاتُ والأَمَاحِي وَأَشْبَاهُهَا مِنَ الْأَفَاعِي وَاللُّغَا فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيِّ حَرَّمَ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَسْتَقْذِرُهُ، فَمَا أَشْبَهَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ الْحَلالِ فَهُوَ حَلالٌ، وَمَا أَشْبَة الْحَرَامَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَقَدْ شَدَّدُوا فِي سُؤْرِ الأَمَاحِي وَالْأَفَاعِي وَالْحَيَّاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

ه و

وَأَمَّا الْهِرُ: فَفِيهِ اخْتِلافُ، وَالأَصَحُ أَنَّهُ طَاهِرُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَى النَّاسِ، وَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ أَصْغَى إِلَيْهِ الإِنَاءَ فَشَرِبَ مِنْهُ (3). وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى نَجَاسَتِهِ رَاعَى أَنَّ الأَصْلَ فِيهِ سَبْعٌ، وَالْفَأَرُ كَذَلِكَ، فَلَعَمْرِي إِنَّهُمَا لَكُمَا زَعْمٌ، لَكِنَّ الرُّحْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْهِرُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَلِتَعَذَّرِ الاحْتِرَازِ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ،

وَ تُلْحَقُ بِهِ الْفَأْرَةُ فِي تَعَذُّرِ الاحْتِرَازِ مِنْهَا.

وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ: فَفِيهِ اخْتِلافُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ بِطَهَارَتِهِ لِعِلَّةٍ صِيَانَتِهِ عَنْ أَكْلِ الْخَبَائِثِ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ لَاحِقِّ بِالْحُكْمِ الْأَصْلِي فِي الْكِلاَبِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الأُمَّهُ عَلَى نَجَاسَةِ الْكِلابِ أَيْضًا، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى نَجَاسَتِهَا احْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ بِغَسْل الإناءِ مِنْ وُلُوغِهَا فِيهِ سَبْعًا، أُولَاهُنَّ وَأَخْرَاهُنَّ

(1) [لم أجد من خرجه]. الصَّحِيحُ أَنَّ اسْتِقْذَارَ النُّفُوسِ لَيْسَ هُوَ سَبَبَ التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَحْزُومِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةٌ، فَأُوتِي بِضَبٌ مَجْنُودٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَقَالَتْ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ ضَبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ [رواه الربيع، باب أدب الطعام

والشراب، ر 385].

(2) [رواه الربيع، باب في أحكام المياه، ر 159، بلفظ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ".