الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩(2)
قواعد الإس
بِالتُّرَابِ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى طَهَارَتِهَا احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ (2) وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِ الْمَوْضِع الَّذِي أَمْسَكَ مِنْهُ الْكَلْبُ، وَلَأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ قِيَاسًا عَلَى الْهِرُ، وَحَمَلَ الأَمْرُ بِغَسْلُ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعَبدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْمَدَنِي وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْمُشْرِكُ: فَمُجْمَعٌ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَتِهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (3)، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَ لَفْظَ النَّجَسِ الْوَارِدِ فِيهِ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ، لَا أَنَّ عَيْنَهُ نَجِسَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى نَجَاسَتِهِ.
وَالْمُشْرِكُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا نَوْعَانِ كِتَابِي، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ مَجُوسِيٌّ وَوَثَنِي، فَالْكِتَابِيُّ فِيهِ اخْتِلافُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى طَهَارَةِ بَلَلِهِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ} الآية (4) الطَّعَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا الذَّبَائِحَ فَلَفْظُهُ عَامٌ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَكل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَظْمَ الْمَسْمُومَ الَّذِي أَهْدَتْهُ لَهُ الْيَهُودِيَّةُ ()، وَأَحْسَبُ أَنِّي وَجَدْتَ فِي بَعْضِ الآثَارِ أَنَّهَا قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ مَعَ لَحْمٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْعَسَّالَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَبَعْضُ كَرِهَهُ، وَرُوِيَ أَنَّ
(1) [رواه الربيع، باب جامع النجاسات، ر 153 بلفظ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَهْرِقْهُ وَيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ"، ومسلم، باب حكم ولوغ الكلب، ر 677، بلفظ:
طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ"].
(2) الْمَائِدَة: 4.
(3) التَّوْبَة: 28.
(4) الْمَائِدَة: 5.
(5) [رواه البخاري، كتاب الهبة، ر 2424، بلفظ: " أن يهودية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها فقيل: ألا نقتلها، قال: لا"]