الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠واعد الإسـ
(Y).
أَمَرَ أَنْ تُغْسَلَ آنِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا احْتِجَ إِلَيْهَا فَدَلَّ هَذَا عَلَى
نَجَاسَتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا عَرَقُ السَّكْرَانِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَكَذَلِكَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الشَّارِبَةِ لِلْخَمْرِ، وَبَيْضُ مَا يَشْرَبُ النَّجَاسَةَ أَوْ يَأْكُلُهَا، فَفِي الْكَلِّ خِلافُ، وَعِنْدَ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ - أَنَّ الْجَلالَ مِنَ النَّاسِ الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُتَقَى الْبَلَلُ مِنْهُ يَوْمًا وَلَيْلَةٌ، وَهُوَ مِقْدَارُ مَا يَبْقَى الطَّعَامُ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْجَلالَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ: فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا وَأَنْ يُحَجَّ عَلَيْهَا (3)، وَهِيَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الَّتِي لا تُعْلَفُ إِلا الْعَذِرَةَ وَلَا تَخْلِطُ مَعَهَا شَيْئًا مِنَ الْمَرْعَى وَفِي أَثَرِ مَشَايِخِنَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ جَلَّالَةٌ إِلا بِأَكْلِهَا الْمَيْتَةَ أَوِ الدَّمَ أَوْ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَعَرَقُ الْجَلَالَةِ نَجِسٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَذَلِكَ أَكْلُ مَا لَا يُصَانُ مِنَ الْبَهَائِمِ عَنْ أَكْلِ النَّجَاسَاتِ فَعَرقُهَا وَبَلَلُهَا نَجِسٌ.
وَقَدْ جَعَلَ أَصْحَابُنَا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا أَفْلَعَ عَنْ أَكْلِ النَّجَسِ مُدَّةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، فَجَعَلُوا لِلْجَلَالَةِ مِنَ الإِبِلِ مِنْ أَرْبَعِينَ يَومَا إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، (1) سَأَلَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّا بِأَرْضِ قَوْم أَهْل كِتَابٍ، أَفَتَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ: " … فإن وجدتم غير أنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها … " [رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، ر 5056].
(2) قَالَ الْمُحَنِّي أَبُو سِتَّةَ: إِنَّ دَلِيلَ طَهَارَةِ بَلَل أَهْل الْكِتَابِ قَوِيٌّ، وَدَلِيل نَجَاسَتِهِ ضَعِيفٌ جِدًّا. (3) وَرَدَ بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مَجْمُوعُهَا يُفيدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلالَةِ [رواه أبو داود، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، ر 3788]، ونَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْجَلَالَةِ وَعَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا".
[رواه أحمد، ر 7039].