الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الدَّائِمِ - أَوْ قَالَ الرَّاكِدِ) -، فَقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تناولاً، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِلَّتِهِ، وَنَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ه
وَأَمَّا مَاءُ الْبَحْرِ: فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ الطَّهَارَةُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا، فَقِيلَ: لا يُتَوَضَّأُ بِهِ إِلا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَقَالَ بَعْضُ: التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُ
(E)11990
سته
وَهَكَذَا مَاءُ الْبِثْرِ أَيْضًا، فَالْحُكْمُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، فَإِنْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ مَيْتَةٌ تُزِعَتْ مِنْهُ أَرْبَعُونَ دَلْوَا لِلسُّنَّةِ إِذَا كَانَ مَاءُ الْبِثْرِ غَزِيرًا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا نُزِحَ كُلُّهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ وَابْنَ الزُّبَيْرِ نَزَحَا زَمْزَمَ لِزِنْجِيِّ مَاتَ فِيهِ، وَنَزْحُ الْمَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْمَيْتَةِ أَوَّلاً، وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لا يَجِبُ غَسْلُ جَوَانِبِ الْبِشْرِ، وَأَنَّهَا إِذَا زِحَتْ فَقَدْ طَهُرَتْ هِي وَالدَّلْوُ جَمِيعًا، وَلَمْ يَقْطَعُوا أَيْضًا بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْرَفُ لِلسُّنَّةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ: لا تَجِبُّ السُّنَّةُ فِي الْبِشْرِ إِلَّا مِنَ الْمَيْتَةِ أَوِ الدَّمِ أَوْ
لَحْمِ الخِنْزِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه الربيع، باب في كيفية الغسل من الجنابة، ر 144]. (2) [رواه مسلم، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، ر 684].
(3) [تسبق تخريجه].
(4) [تسبق تخريجه].
(5) وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ بِسَدٌ عُيُونِهَا وَنَزَع مَا فِيهِ، فَكَانَ مِقْدَارُهَا أَرْبَعِينَ دَلْوا، وَقِيلَ: خَمْسِينَ [رواه البيهقي، باب ما جاء في نزح، زمزم، ر 1183] قَالَ الْقُطْبُ فِي وَفَاءِ الضّمَانَةِ: "الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ وَرَدَتْ فِي الأَبْيَارِ، فَلاَ نَزْحَ مِنْ غَيْرِهَا كَالْبِرْكَةِ وَالْمَاجِلِ وَسَائِرِ الْأَحْوَاضِ، وَيُحْكَمُ
بِطَهَارَتِهِنَّ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ لِصُحْبَةِ الأَصل وَأَحَادِيثِ: (لَكُمْ مَا غَبَرَ) [56/ 1]. اهـ.