الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١فصل فِي أَحْكَامِ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ
اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ أَقْوَى مَادَّةٍ فِي غَسْل النَّجَاسَة؛ لأَنَّهُ يُذْهِبُ الْعَيْنَ وَالأَثَرَ، فَكُلُّ نَجَاسَةٍ مِمَّا لَا يُرَى لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمَنْجُوسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، فَتَلاتُ غَسَلَاتٍ تُجْزِئُ فِي إِزَالَتِهَا، لِقَوْلِ النَّبِي: "إِذَا انْتَبَةَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثا» (1)، فَسَوَاءٌ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَلَى الْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ أَوْ جَعَلَ التَّوْبَ فِي الْحَوْضِ فَأُعِيدَ لَهُ الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَإِنْ كَانَ النَّجَسُ عَلَى الْحَائِطِ الْأَمْلَسِ فَإِنَّهُ يُطَهَّرُ بِذَرِّ التُّرَابِ تَحْتَهُ، وَيُغْسَلُ
الْحَائِطُ فَيَقَعُ الْمَاءُ عَلَى التُّرَابِ، ثُمَّ يَكْنسُهُ فَيَرْمِي بِهِ خَارِجًا. وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِي بَيْتٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَأَرَادَ الْإِنْسَانُ غَسْلَهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُفَتِّتُهَا إِذَا كَانَتْ مِمَّا لَهَا عَيْنُ قائِمَةٌ، كَالدَّمِ وَالنُّطْفَةِ وَالْقَيْءِ، ثُمَّ يُدِيرُ بِهَا التُّرَابَ، فَيَصُبُّ الْمَاءَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُدَارِ بِهِ التُّرَابُ فَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْشَفَ، ثُمَّ يُكْنَسُ وَيُعَادُ فِي مَوْضِعِهِ تُرَابُ آخَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَأَمَّا النَّجَسُ الْقَائِمُ الْعَيْنِ فَلا بُدَّ مِنْ إِزَالَةِ الْعَيْنِ مَعَ الْأَثَرِ، وَتُغْسَلُ حَتَّى لَا تَنتَقِصَ، وَمَا دَامَتِ الْعَسَالَةُ مُتَغَيَّرَةً فَالْمَحَلَّ نَجِسٌ، وَأَمَّا بَقَاءُ الرَّائِحَةِ فَلَا بَأْسَ بِهَا
بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ، وَفِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالرِّيقِ وَالْمُخَاطِ قَوْلَانِ.
وَإِنْ كَانَ النَّجَسُ فِي أَوَانِي الطَّينِ فَلْيَجْتَهِدْ فِي غَسْلَهَا، ثُمَّ يَمْلأُهَا مَاءً فَيُتْرَكُ فِيهَا لَيْلاً، ثُمَّ يُرَاقُ نَهَارًا، أَوْ يُقَامُ فِي الشَّمْسِ، يَصْنَعُ بِهَا هَكَذَا ثَلَاثًا، وَقَالَ مَنْ قَالَ:
يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهَا.
(1) [رواه الربيع، باب في آداب الوضوء وفرضه، ر 87، ومسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا، ر 416].