الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢قواعد الإسـ
وَإِنْ كَانَتِ الْخَابِيَّةُ مَاتَتْ فِيهَا فَأَرَةٌ فَإِنَّهَا تُوقَدُ فِيهَا شُعْلَةُ نَارٍ لِكَيْ يَحْتَرِقَ الشَّعْرُ اللأَصِقُ بِهَا، ثُمَّ تُغْسَلُ كَمَا قَدَّمْنَا.
وَإِنْ كَانَ كُوزُ ضَيْقُ الْعُنُقِ جُعِلَ فِيهِ الْمَاءُ مَعَ الْحَصْبَاءِ ثُمَّ يُخَضْخَضُ فِيهِ مَعَ إِبْدَالِ الْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِطَهَارَتِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ مِنْ أَيِّ مَحَلَّ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَنَبَاتِهَا الْمَعْمُولِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ الْمَعْمُولِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانَاتُ وَجَمِيعُ أَجْنَاسِهَا، وَالشَّيَابُ وَجَمِيعُ أَنْوَاعِهَا، إِلا مَا يَتَعَذَرُ إِخْرَاجُ النَّجَسِ مِنْهُ إِذَا عُجِنَ بِهِ الأَشْيَاء، أَوْ طُبِخَ فِيهَا، أَوِ اخْتُمِرَ مَعَهَا، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْوَدَكُ أَوِ الدُّهْنُ فِي الثَّوْبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَوْعِيَةِ بَعْدَ مَا سَبَقَ إِلَيْهَا، أَوْ خِيطَ الثَّوْبُ، أَوْ عُقِدَ مَعَ النَّجَسِ، أَوْ صُبغَ بِصِبَاغ مَنْجُوسٍ، أَوْ جُعِلَ لِلَّحْمِ مِلْحٌ مَنْجُوسٌ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ مِنْ إِدْهَانِ الرَّأْسِ بِدُهْنِ مَنْجُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ، أَوْ عُقِدَ الشَّعْرُ عَلَى النَّجَسِ، هَذَا وَأَمْثَالَهُ تَتَعَذَرُ طَهَارَتُهُ حَتَّى يَحِلَّ جَمِيعَ مَا عُقِدَ عَلَى النَّجِسِ، أَوْ يُعَرَّكَ
تُتَيَقَّنَ طَهَارَتُهُ، وَيُزَالُ الدُّهْنُ قَبْلَ غَسْلِ النَّجَسِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
كَلامِ الشَّيْخِ عَامِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ فِي غَسْلِهِ يُحْكَمُ لَهُ بِالطَّهَارَةِ، وَيَكُونُ كَأَثَرِ النَّجْسِ الْبَاقِي بَعْدَ الاجْتِهَادِ فِي الْغَسْلِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، لأَنَّ قَطْعَهُ فَسَادٌ، وَاللَّهُ الْفَسَادَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ صَبَغَ يَدَهُ بِالصِّبَاغِ الْمَنْجُوسِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُخَ جِلْدَهُ لأَجْلِ أَثَرِ الصَّبَاغِ الْمَنْجُوسِ حِينَ لَمْ يَزُلْ بِالْغَسْلِ، وَكَانَ هَذَا قِيَاسًا عَلَيْهِ اهـ.
[الإيضاح، 363/ 1]