قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

plastickatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakatakataladaskushte

فصل في

الْمَسْح"

أذى

اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْطُوقُ بِهِ فِي السُّنَّةِ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءِ، أَحَدُهَا: فِي مَسْح الْمَخْرَجَيْنِ بِالأَحْجَارِ الثَّانِي فِي الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِنَعْلَيْهِ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورًا (2)، وَالثَّالِثُ: فِي ذَيْلِ الْمَرْأَةِ الطَّوِيلِ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَ: يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ (3)، وَهَذَا لَمَّا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَأْمُورَةٌ بِإِطَالَةِ النَّيْلِ جَعَلَ الشَّارِعُ مَا بَعْدَهُ مُطَهِّرًا لَهُ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْحَدِيثِ، وَهَذَا - عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَجَدْتُ - إِذَا كَانَ الذَّيْلُ جَافًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَنْتُرُهُ لِجَفَافِهِ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، فَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِالْمَسْحِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، فَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي أَيِّ مَحَلَّ حَلَّتْهُ النَّجَاسَةُ إِذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهَا، وَقَوْمٌ قَصَرُوهُ عَلَى الْوَارِدِ الْمُتَفَقِ عَلَيْهِ فِي السُّنَّةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ فِي كُلِّ جِسْمِ أَمْلَسٍ مِنَ الْحَدِيدِ وَالْحِجَارَةِ وَأَمْثَالِهَا، وَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي الشَّيَابِ وَمَحَلَّ الشَّعْرِ مِنَ

(1) [وهو الشيء الثاني من الأشياء التي تزال بها النجاسة].

(2) [رواه أبو داود، كتاب الطهارة، ر 328]. (3) [رواه الربيع، باب جامع النجاسات، ر 150]. فَأَمُّ سَلَمَةَ سَأَلَتْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِنَفْسِهَا، وَلَعَلَّ كَلِمَةَ امْرَأَةَ سَقَطَتْ مِنَ النَّاسِخ، وَأَمُّ سَلَمَةَ هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ، وَهَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا إِلَى الْحَبَشَةِ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ عَوْدَتِهِمَا مِنَ الْحَبَشَةِ، وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ مِنَ الْهَجْرَةِ، كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَأَوَّلَ ظَعِينَةٍ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ، وَآخَرَ أُمَّهَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَوْتَا، كَانَتْ وَفَاتُهَا سَنَةَ 57 ه وَقِيلَ: اثْنَيْنِ وستينَ، وَدُفنَتْ بِالْبَقِيعِ وَعُمْرُهَا أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةٌ، وَكَانَتْ لَهَا بِنْتُ هِيَ زَيْنَبُ بِئْتُ سَلَمَةً رَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ، إِذَا دَخَلَ يَغْتَسِلُ تَقُولُ لِي أَمِّي: ادْخُلِي عَلَيْهِ، فَإِذَا دَخَلْتُ نَضَحَ فِي وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ وَيَقُولُ: ارْجِعِي. قَالَتْ أُمُّ عَطَافٍ بِنْتُ خَالِدٍ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ: فَرَأَيْتُ زَيْنَبَ وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ا نَقَصَ مِنْ وَجْهِهَا شَيْءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَزَلْ مَاءُ الشَّبَابِ فِي وَجْهِهَا حَتَّى كَبَرَتْ وَعَمَّرَتْ. اهـ

مصححه.