الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الأَبْدَانِ وَالْفُرُوجِ وَشُقُوقِ الأَرْجُلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْعَرِي مِنَ النَّجَسِ غَالِبًا إِذَا وَقَعَ فِيهِ، وَقَدْ أَجَازُوهُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ إِذَا بَالَتْ عَلَيْهِ فَتَمَرَّغَتْ فِي التُّرَابِ، أَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَوْ عَلَى مِنْقَارِ الدَّجَاجَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا زَالَ أَثَرُهُ، فَحَكَمُوا بِطَهَارَتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالُوا: إِذَا نَجِسَتْ يَدُ الرَّجُلِ فَطَلَعَ بِهَا نَخْلَةٌ، أَوْ حَفَرَ بِهَا، أَوْ بَنَى بِهَا، أَوِ احْتَطَبَ، أَوْ عَمِلَ عَمَلا يُؤَثْرُ فِي إِزَالَتِهَا مِنَ الْيَدِ فَقَدْ طَهُرَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْيَدِ مِنَ الْحَدِيدِ إِذَا قُطِعَ بِهِ أَوْ حُلِقَ، أَوْ نَجِسَتِ الرَّحَى فَطْحِنَ بِهَا، أَوْ حَجَرٌ فَدُقَ بِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ، وَهَذَا إِذَا مُسِحَ مَوْضِعُ النَّجَسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسَبْعَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا النَّضْحُ): فَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا الْحَصِيرُ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ حِينَ أَكَلَ النَّبِيُّ طَعَامًا عِنْدَ (2) جَدَّتِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِالْمَاءِ (3)، وَلَمْ أَرَ أَصْحَابُنَا يَعْتَبِرُونَهُ إِلَّا فِي الْحَصِيرِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُغسلُوا عَلَيْهَا الْمَيِّتَ فَإِنَّهُم قَالُوا: تُنْضَحُ بِالْمَاءِ لِئَلَا يَسْبِقَ إِلَيْهَا النَّجَسُ. والثاني: فِي بَوْلِ الرَّضِيع فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ يُؤْتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّبْيَانِ فَيُحَنَكُهُمْ، فَأُوتِي بِصَبِيٌّ لَمْ يَأْكُل الطَّعَامَ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ (4)، وَلَمْ يَعْتَبِرُهُ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا
(1) [وهو الشيء الثالث من الأشياء التي تزال بها النجاسة].
(1) اسمها مليكة.
(3) [رواه الربيع، باب الإمامة في النوافل، ر 202].) [سبق تخريجه].