الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧واعد ا
نَخِيلٍ أَصَابَهَا رَوْثُ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ أَنْ تُنْشَرَ وَتَوْكَلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
الأديمِ
وَأَمَّا الدِّبَاغُ (2): فَإِنَّمَا هُوَ طَهَارَةُ الأَدِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "دِبَاغُ طَهَارَتُهُ (3)، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا، فَمَنَعَ الانْتِفَاعَ بِهَا قَوْمٌ عَلَى كُلّ حَالٍ، وَأَجَازَ آخَرُونَ الانْتِفَاعَ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ، لِقَوْلِهِ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دبعَ فَقَدْ طَهُرَ (4) وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، فَدِبَاغُ أَدِيمِ الْمَيْتَةِ طَهَارَتُهُ كَمَا أَنَّ طَهَارَةَ أَدِيمِ الْمُذَكَّاةِ ذَكَاتُهُ.
وَكَيْفِيَّةُ الدِّبَاعَ: نَزْعُ الْفَضَلاَتِ بِالأَشْيَاءِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ النَّاسِ، كَقِشْرِ الشَّجَرِ مِنَ الطَّرْفَاءِ وَالْجَوْزِ وَالرَّتَمِ () وَأَشْبَاهِهَا، وَيَكُونُ الدِّبَاغُ بِالثَّمَارِ أَيْضًا كَالتِّينِ وَالتَّمْرِ وَالزَّيْتُونِ وَغَيْرِهَا مِنْ ثِمَارِ الشَّجَرِ الْبَرِّيِّ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمِلْحِ وَالشَّمْسِ وَالتُّرَابِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: الشَّمْسُ وَالْمِلْحُ دِبَاغ (7).
وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي قُرُونِ الْمَيْتَةِ وَعِظَامِهَا وَأَظْلَافِهَا، هَلْ يُؤَكِّرُ فِيهَا الدِّبَاغُ؟ فَقِيلَ: تَطْهُرُ بِالدِّبَاعَ، وَقِيلَ: لا يُؤَكِّرُ فِيهَا، وَاخْتُلِفَ فِي صُوفِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا، فَقِيلَ: لا يُؤَثْرُ فِيهَا الدَّبَاغُ إِلا إِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةٌ بِالْجِلْدِ غَيْرَ بَائِنَةٍ، وَقِيلَ: يُؤَثْرُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنَةٌ عَنِ الْجِلْدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [انظر جوابات أبي سهل، ص 62، 63].
(2) [وهو الشيء السابع من الأشياء التي تزال بها النجاسة].) [رواه الطبراني: المعجم الصغير، ر 523].) [رواه الربيع، باب أدب الطعام والشراب، ر 389].
) [رواه الربيع، باب أدب الطعام والشراب، (389، ومسلم، كتاب الزكاة، ر 1397].
(6) [الرَّتَمُ: ضرب من الشجر، مفرده رتمة]. (7) [لم أجد من خرجه، وروي في الملح عن عائشة قالت: "استمتعوا بجلود الميتة إذا هي دبغت ترابا ترابا أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيد صلاحه"، باب وقوع الدباغ بالقرظ أو ما يقوم مقامه،
[67)