قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

د الإسلام

ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْمَدْبُوعَ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالصَّلَاةِ بِهَا، فَقِيلَ: إِنَّهُ جائز؛ لأنَّهُ طَاهِرُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ جَمِيعًا، وَقِيلَ: طَهَارَتُهُ مَخصُوصَةٌ بِالاسْتِعْمَالِ فِي الْيَابِسَاتِ وَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ. وَأَمَّا التريب (1): فَهُوَ طَهَارَةُ صُوفِ الْمَيْتَةِ وَوَبَرِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: تُتَرَّبُ بِمَا لَا يَلْتَزِقُ بِهَا كَالتُّرْبَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْجِبْسِ وَالرَّمْلِ وَنَحْوِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ بِسَبْعَةِ أَعْوَادٍ فِي سَبْعَةِ أَمْكِنَةٍ، وَقِيلَ: يَكْفِي فِيهَا ثَلاثُ مَرَّاتٍ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ، وَأَمَّا مَا يَلْتَزِقُ بِهَا كَالثَّرَى وَتُرَابِ السَّبَاحَ وَالرَّمَادِ وَمَدْقُوقِ النَّبَاتِ فَلا يُطَهِّرُهَا، وَكَذَلِكَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ لا يُطَهِّرُهَا إِلَّا إِنِ اخْتَلَطَ مَعَ التُّرَابِ أَوِ التُّرْبَةِ الْبَيْضَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (3)، وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا جِلْدُ الْمَيْتَةِ مُلْتَزِقًا بِهَا فَلَا يُنَفِّيهَا التَّتْرِيبُ وَلا الْغَسْلُ حَتَّى يُنْزَعَ عَنْهَا، وَإِنْ عُمِلَ مِنْهَا الشَّيَابُ قَبْلَ التَّثْرِيبِ فَإِنَّهَا تُغْسَلُ بِالْمَاءِ مَعَ التُّرْبَةِ الْبَيْضَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَالْمَطَرُ (3): فَإِنَّهَا طَهَارَةٌ لِلْأَرْضِ وَجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَنَبَاتِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْ مَعَادِنِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الثَّمَارِ الْبَائِنَةِ عَنْهَا، وَفِي الْمَعْمُولِ مِنْ نَبَاتِهَا، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَطْهُرُ فِيهَا بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ، فَقِيلَ: سَبْعَةُ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ، وَأَضْعَافُ ذَلِكَ فِي الشَّتَاءِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

(1) [وهو الشيء الثامن من الأشياء التي تزال بها النجاسة]. يُشْتَرَطُ التَرِيبُ فِي صُوفِ الْمَيْتَةِ وَوَبَرِهَا وَشَعْرِهَا حِرْصًا عَلَى نَزْعِ مَا بِهَا مِنْ فَضَلَاتِ الْمَيْتَةِ وَوَدكِهَا بِأَيْسَرِ طَرِيقَةٍ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَالدِّينُ يُسْرُ، لِذَلِكَ اشْتَرَطُوا التَّرَابَ حَتَّى مَعَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مُطَهِّرٍ، وَإِذْ تَطَوَّرَتْ أَسَالِيبُ الْحَيَاةِ فِي عَصْرِنَا وَتَيَسَّرَ فِيهِ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَإِنْ غَسْلَهَا بِالصَّابُونِ يَكُونُ أَشَدَّ تَحْقِيقا لِلْغَرَضِ، وَلَمْ يَكُنِ التَرِيبُ تَعَبدِيًا حَتَّى لَا يُعْدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْعِلَّةِ الْمَعْقُولَةِ، وَعَلَيْهِ فَوَسِيلَةُ الصَّابُونِ أَضْمَنُ فِي إِزَالَةِ الدَّسَمِ، اللهُمَّ إِلَّا إِذَا لَمْ

ينشرِ الصَّابُونُ فَإِنَّهُ يُعْدَلُ حِينَئِذٍ إِلَى التَّرِيبِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ مُصَححه

(3) [وهو الشيء التاسع من الأشياء التي تزال بها النجاسة].